موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩
نَظَرَ إلَيهِ مَن كانَ مَعَهُ فَإِذا هُوَ بِخِلافِهِم؛ لِأَنَّهُم كُلَّمَا اشتَدَّ الأَمرُ تَغَيَّرَت ألوانُهُم، وَارتَعَدَت فَرائِصُهُم ووَجَبَت[١] قُلوبُهُم، وكانَ الحُسَينُ ٧ وبَعضُ مَن مَعَهُ مِن خَصائِصِهِ تُشرِقُ ألوانُهُم، وتَهدَأُ جَوارِحُهُم، وتَسكُنُ نُفوسُهُم.
فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ: انظُروا لا يُبالي بِالمَوتِ!
فَقالَ لَهُمُ الحُسَينُ ٧: صَبراً بَنِي الكِرامِ، فَمَا المَوتُ إلّاقَنطَرَةٌ تَعبُرُ بِكُم عَنِ البُؤسِ وَالضَّرّاءِ إلَى الجِنانِ الواسِعَةِ وَالنَّعيمِ الدّائِمَةِ، فَأَيُّكُم يَكرَهُ أن يَنتَقِلَ مِن سِجنٍ إلى قَصرٍ! وما هُوَ لِأَعدائِكُم إلّاكَمَن يَنتَقِلُ مِن قَصرٍ إلى سِجنٍ وعَذابٍ.
إنَّ أبي حَدَّثَني عَن رَسولِ اللَّهِ ٦: أنَّ الدُّنيا سِجنُ المُؤمِنِ وجَنَّةُ الكافِرِ، وَالمَوتُ جِسرُ هؤُلاءِ إلى جَنّاتِهِم وجِسرُ هؤُلاءِ إلى جَحيمِهِم، ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ.[٢]
٣٩٥٤. الأمالي للصدوق عن عبد اللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد [الصادق] ٧: حَدَّثَني أبي عَن أبيهِ قالَ:... قالَ [الحُسَينُ ٧] لِأَصحابِهِ: قوموا فَاشرَبوا مِنَ الماءِ يَكُن آخِرَ زادِكُم، وتَوَضَّؤوا وَاغتَسِلوا، وَاغسِلوا ثِيابَكُم لِتَكونَ أكفانَكُم. ثُمَّ صَلّى بِهِمُ الفَجرَ، وعَبَّأَهُم تَعبِئَةَ الحَربِ.[٣]
راجع: ج ٤ ص ١٤٤ (القسم الثامن/ الفصل الثاني/ كلمة الإمام ٧ لأصحابه).
١١/ ٤
إتمامُ الحُجَّةِ عَلى أعدائِهِ
٣٩٥٥. الملهوف: ورَكِبَ أصحابُ عُمَرَ بنِ سَعدٍ، فَبَعَثَ الحُسَينُ ٧ بُرَيرَ بنَ حُصَينٍ (خُضَيرٍ)
[١]. وَجَبَ القَلْبُ: اضطرب( الصحاح: ج ١ ص ٢٣٢« وجب»).
[٢]. معاني الأخبار: ص ٢٨٨ ح ٣، الاعتقادات: ص ٥٢ من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت : وفيه« وجلت قلوبهم ووجبت جنوبهم» بدل« وجبت قلوبهم»، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢٩٧ ح ٢.
[٣]. الأمالي للصدوق: ص ٢٢١ ح ٢٣٩، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣١٦.