موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨
عَلَيها أحَدٌ، كانَتِ الأَنبِياءُ أحَقَّ بِالبَقاءِ، وأولى بِالرِّضا، وأرضى بِالقَضاءِ، غَيرَ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ الدُّنيا لِلبَلاءِ، وخَلَقَ أهلَها لِلفَناءِ؛ فَجَديدُها بالٍ، ونَعيمُها مُضمَحِلٌّ، وسُرورُها مُكفَهِرٌّ، وَالمَنزِلُ بُلغَةٌ، وَالدّارُ قُلعَةٌ[١]، «وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى»[٢] وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ.[٣]
٣٩٥١. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: تَقَدَّمَ الحُسَينُ ٧ حَتّى وَقَفَ قُبالَةَ القَومِ، وجَعَلَ يَنظُرُ إلى صُفوفِهِم كَأَنَّهَا السَّيلُ، ونَظَرَ إلَى ابنِ سَعدٍ واقِفاً في صَناديدِ[٤] الكوفَةِ، فَقالَ:
الحَمدُ للَّهِ الَّذي خَلَقَ الدُّنيا فَجَعَلَها دارَ فَناءٍ وزَوالٍ، مُتَصَرِّفَةً بِأَهلِها حالًا بَعدَ حالٍ، فَالمَغرورُ مَن غَرَّتهُ، وَالشَّقِيُّ مَن فَتَنَتهُ، فَلا تَغُرَّنَّكُم هذِهِ الدُّنيا؛ فَإِنَّها تَقطَعُ رَجاءَ مَن رَكَنَ إلَيها، وتُخَيِّبُ طَمَعَ مَن طَمِعَ فيها.[٥]
٣٩٥٢. الأمالي للشجري عن حسين بن زيد بن عليّ عن آبائه :: أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧ خَطَبَ يَومَ اصيبَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ وقالَ: الحَمدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ الآخِرَةَ لِلمُتَّقينَ، وَالنّارَ وَالعِقابَ عَلَى الكافِرينَ، وإنّا وَاللَّهِ ما طَلَبنا في وَجهِنا هذَا الدُّنيا فَنَكونَ السّاكينَ[٦] في رِضوانِ رَبِّنا، فَاصبِروا فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذينَ اتَّقَوا ودارُ الآخِرَةِ خَيرٌ لَكُم.[٧]
٣٩٥٣. معاني الأخبار عن عليّ بن الحسين ٧: لَمَّا اشتَدَّ الأَمرُ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧،
[١]. مَنْزِلُ قُلْعَة: أي ليس بِمُسْتَوطَن( الصحاح: ج ٣ ص ١٢٧١« قلع»).
[٢]. البقرة: ١٩٧.
[٣]. تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ٢١٨، كفاية الطالب: ص ٤٢٩ وفيه« بشر بن طامحة» بدل« بشر بن طانحة».
[٤]. صَنَادِيدُ القوم: أشرافهم وعظماؤهم ورؤساؤهم( راجع: النهاية: ج ٣ ص ٥٥« صند»).
[٥]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٥٢؛ المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١٠٠ نحوه وليس فيه ذيله من« فإنّها»، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٥.
[٦]. كذا في المصدر، و الصواب:« الشاكّين».
[٧]. الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٦٠.