موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧
قالَت: يا وَيلَتى! أفَتُغصَبُ نَفسُكَ اغتِصاباً؟ فَذلِكَ أقرَحُ لِقَلبي وأشَدُّ عَلى نَفسي.
ولَطَمَت وَجهَها وأهوَت إلى جَيبِها وشَقَّتهُ، وخَرَّت مَغشِيّاً عَلَيها.
فَقامَ إلَيهَا الحُسَينُ ٧ فَصَبَّ عَلى وَجهِهَا الماءَ، وقالَ لَها: يا اخَيَّةُ! اتَّقِي اللَّهَ، وتَعَزَّي بِعَزاءِ اللَّهِ، وَاعلَمي أنَّ أهلَ الأَرضِ يَموتونَ، وأنَّ أهلَ السَّماءِ لا يَبقَونَ، وأنَّ كُلَّ شَيءٍ هالِكٌ إلّاوَجهَ اللَّهِ، الَّذي خَلَقَ الأَرضَ بِقُدرَتِهِ ويَبعَثُ الخَلقَ فَيَعودونَ، وهُوَ فَردٌ وَحدَهُ، أبي خَيرٌ مِنّي، وامّي خَيرٌ مِنّي، وأخي خَيرٌ مِنّي، ولي ولَهُم ولِكُلِّ مُسلِمٍ بِرَسولِ اللَّهِ ٦ اسوَةٌ.
قالَ: فَعَزّاها بِهذا ونَحوِهِ، وقالَ لَها: يا اخَيَّةُ، إنّي اقسِمُ عَلَيكِ فَأَبِرّي قَسَمي؛ لا تَشُقّي عَلَيَّ جَيباً، ولا تَخمُشي عَلَيَّ وَجهاً، ولا تَدعي عَلَيَّ بِالوَيلِ وَالثُّبورِ إذا أنَا هَلَكتُ.
قالَ: ثُمَّ جاءَ بِها حَتّى أجلَسَها عِندي.[١]
راجع: ج ٤ ص ٧٤ (القسم الثامن/ الفصل الأوّل/ حالة زينب ٣ ليلة عاشوراء).
١١/ ٣
كَلامُهُ يَومَ عاشوراءَ
٣٩٥٠. تاريخ دمشق عن بشر بن طانحة عن رجل من همدان: خَطَبَنَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ غَداةَ اليَومِ الَّذِي استُشهِدَ فيهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
عِبادَ اللَّهِ! اتَّقُوا اللَّهَ وكونوا مِنَ الدُّنيا عَلى حَذَرٍ، فَإِنَّ الدُّنيا لَو بَقِيَت لأَحَدٍ وبَقِيَ
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٢٠ عن الحارث بن كعب وأبي الضحّاك، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥٩ من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت :؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٩٣، تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٤٣، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٥٦ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١ وراجع: تذكرة الخواصّ: ص ٢٤٩.