موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦
١١/ ٢
كَلامُهُ مَعَ اختِهِ لَيلَةَ عاشوراءَ
٣٩٤٩. تاريخ الطبري عن الحارث بن كعب وأبي الضحّاك عن عليّ بن الحسين ٧: إنّي جالِسٌ في تِلكَ العَشِيَّةِ الَّتي قُتِلَ أبي صَبيحَتَها وعَمَّتي زَينَبُ عِندي تُمَرِّضُني، إذِ اعتَزَلَ أبي بِأَصحابِهِ في خِباءٍ لَهُ وعِندَهُ حُوَيٌّ مَولى أبي ذَرٍّ الغِفارِيِّ وهُوَ يُعالِجُ سَيفَهُ ويُصلِحُهُ، وأبي يَقولُ:
|
يا دَهرُ افٍّ لَكَ مِن خَليلِ |
كَم لَكَ بِالإِشراقِ وَالأَصيلِ |
|
|
مِن صاحِبٍ أو طالِبٍ قَتيلِ |
وَالدَّهرُ لا يَقنَعُ بِالبَديلِ |
|
|
وإنَّمَا الأَمرُ إلَى الجَليلِ |
وكُلُّ حَيٍّ سالِكُ السَّبيلِ |
قالَ: فَأَعادَها مَرَّتَينِ أو ثَلاثاً حَتّى فَهِمتُها، فَعَرَفتُ ما أرادَ، فَخَنَقَتني عَبرَتي فَرَدَدتُ دَمعي ولَزِمتُ السُّكونَ، فَعَلِمتُ أنَّ البَلاءَ قَد نَزَلَ، فَأَمّا عَمَّتي فَإِنَّها سَمِعَت ما سَمِعتُ وهِيَ امرَأَةٌ وفِي النِّساءِ الرِّقَّةُ وَالجَزَعُ، فَلَم تَملِك نَفسَها أن وَثَبَت تَجُرُّ ثَوبَها، وإنَّها لَحاسِرَةٌ حَتَّى انتَهَت إلَيهِ، فَقالَت: وَاثُكلاه، لَيتَ المَوتَ أعدَمَنِي الحَياةَ، اليَومَ ماتَت فاطِمَةُ امّي وعَلِيٌّ أبي وحَسَنٌ أخي، يا خَليفَةَ الماضي وثِمالَ[١] الباقي.
قالَ: فَنَظَرَ إلَيهَا الحُسَينُ ٧ فَقالَ: يا اخَيَّةُ لا يُذهِبَنَّ حِلمَكِ الشَّيطانُ.
قالَت: بِأَبي أنتَ وامّي يا أبا عَبدِ اللَّهِ، استَقتَلتَ!
نَفسي فِداكَ.
فَرَدَّ غُصَّتَهُ وتَرَقرَقَت عَيناهُ، وقالَ: لَو تُرِكَ القَطا لَيلًا لَنامَ[٢].
[١]. الثِّمالُ: المَلجأ والغياث، وقيل: المطعم في الشدّة( النهاية: ج ١ ص ٢٢٢« ثمل»).
[٢]. هذا مثل، يراد به هنا: أنّهم لا يَدعوني في راحة ويلحقوني أينما كنت.