التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٨٧ - عدد آيها خمس وسبعون آية
روي: أن قريشا لما جاءت بخيلائها أتاه جبرئيل فقال: خذ قبضة من تراب فارمهم بها، فقال لعلي: أعطني قبضة من حصاة الوادي فأعطاه فرمى بها في وجوههم، وقال: شاهت الوجوه، فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم. ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر فيقول الرجل: قتلت وأسرت فنزلت آية الرمي لرسول الله ٦ لأنه وجد منه صورة ونفاه عنه معنى لأن أثره الذي لا يدخل في قدرة البشر فعل الله سبحانه فكأنه فاعل الرمية على الحقيقة وكأنها لم توجد من الرسول وفيه وجه آخر غامض.
وفي الأحتجاج: عن أمير المؤمنين ٧ في حديث قال: في هذه الآية سمي فعل النبي فعلا له ألا ترى تأويله على غير تنزيله.
العياشي: عن الصادق، والسجاد ٨ إن عليا ٧ ناول رسول الله ٦ القبضة التي رمى بها في وجوه المشركين، فقال الله: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى).
وفي الخصال: في مناقب أمير المؤمنين ٧ وتعدادها قال: وأما الخامسة والثلاثون فإن رسول الله ٦ وجهني يوم بدر، فقال: أئتني بكف حصياة مجموعة من مكان واحد، فأخذتها ثم شممتها فإذا هي طيبة يفوح منها رائحة المسك فأتيته بها فرمى بها وجوه المشركين، وتلك الحصيات أربع منها كن من الفردوس، وحصاة من المشرق، وحصاة من المغرب، وحصاة من تحت العرش، مع كل حصاة مأة ألف ملك مددا لنا، لم يكرم الله عز وجل بهذه الفضيلة أحدا قبلنا ولا بعدنا. وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا: ولينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر والغنيمة ومشاهدة الآيات، فعل ما فعل. إن الله سميع: لاستغاثتهم ودعائهم. عليم: بنياتهم وأحوالهم.
[١٨] ذالكم: أي الغرض ذالكم. وأن الله موهن كيد الكافرين: يعني أن المقصود إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين، وقريء موهن كيد بالأضافة والتشديد.
[١٩] إن تستفتحوا فقد جائكم الفتح: قيل: الخطاب لأهل مكة على سبيل