التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٥٩ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
على أنفسهم أنهم كانوا كافرين: ذم لهم على سوء نظرهم وخطأ رأيهم فإنهم اغتروا بالحياة الدنيا واللذات المخدجة [١] وأعرضوا عن الآخرة بالكلية حتى كان عاقبة أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والأستسلام للعذاب المخلد تحذيرا للسامعين من مثل حالهم.
[١٣١] ذلك: أي إرسال الرسل ان لم يكن لان لم يكن ربك مهلك القرى بظلم: ظالما أو بسبب ظلم فعلوه. وأهلها غافلون: لم ينبهوا برسول.
[١٣٢] ولكل: من المكلفين. درجات: مراتب. مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون: فيخفى عليه عمل أو قدر ما يستحق به من ثواب أو عقاب، وقريء بالخطاب.
[١٣٣] وربك الغني: عن عباده، وعن عبادتهم. ذو الرحمة: يترحم عليهم بالتكليف ليعرضهم [٢] للمنافع العظيمة التي لا يحسن إيصالهم إليها إلا بالأستحقاق إن يشأ يذهبكم: أيها العصاة. ويستخلف من بعدكم ما يشاء: وينشيء من بعد هلاككم و إذهابكم خلقا غيركم يطيعونه يكونوا خلفا لكم. كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين: قرنا بعد قرن.
[١٣٤] إن ما توعدون: من الحشر والثواب والعقاب. لآت لكائن لا محالة وما أنتم بمعجزين: بخارجين من ملكه يقال: أعجزني كذا أي فاتني وسبقني.
[١٣٥] قل يا قوم اعملوا على مكانتكم: قيل: على غاية تمكنكم واستطاعتكم أو على حالكم التي أنتم عليها، وقريء مكاناتكم حيث ما وقع. إني عامل: على مكانتي التي أنا عليها وهو تهديد، والمعنى أثبتوا على كفركم وعداوتكم فإني ثابت
[١] في الخبر كل صلاة لا يقرء فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج أي نقصان وصف بالمصدر للمبالغة يقال خدجت الناقة فهي خادج إذا ألقت ولدها قبل تمام الايام وان كان تمام الخلق وفي حديث علي ٧ في ذي الثدية مخدج اليد أي ناقص اليد.
[٢] قوله تعالى وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا أي اظهرناها حتى يراها الكفار يقال عرضت الشيء فأعرض أي أظهرته فظهر.