التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٧٦ - عدد آيها خمس وسبعون آية
في شأن المسجد، وأبي عامر الراهب، وقد كانوا حلفوا لرسول الله ٦ أنهم يبنون ذلك للصلاح والحسنى، فأنزل الله على رسوله (والذين اتخذوا مسجدا) الآية، قال: (وإرصادا لمن حارب الله) يعني أبا عامر الراهب كان يأتيهم فيذكر رسول الله ٦ وأصحابه.
وفي تفسير الأمام ٧ عند قوله: (ولا تقولوا راعنا) من سورة البقرة رسول الله ٦ كان يأتيه الأخبار عن صاحب دومة [١] الجندل وكان ملك النواحي له مملكة عظيمة مما يلي الشام وكان يهدد رسول الله ٦ بقصده، وقتل أصحابه، وكان أصحاب رسول الله ٦ خائفين وجلين من قبله.
قال: ثم إن المنافقين اتفقوا وبايعوا لأبي عامر الراهب الذي سماه رسول الله ٦ الفاسق وجعلوه أميرا عليهم ونجعوا له بالطاعة، فقال لهم: الرأي أن أغيب عن المدينة لئلا أتهم إلى أن يتم تدبيركم، وكاتبوا اكيدر ـ صاحب دومة الجندل ـ ليقصد إلى المدينة فأوحى الله إلى محمد ٦ وعرفه ما أجمعوا عليه من أمره، وأمره بالمسير إلى تبوك. وكان رسول الله ٦ كلما أراد غزوا ورى بغيره إلا غزاة تبوك فإنه أظهر ما كان يريده، وأمرهم أن يتزودوا لها، وهي الغزاة التي افتضح فيها المنافقون وذمهم الله تعالى في تثبطهم عنها، وأظهر رسول الله ٦ ما أوحى الله تعالى إليه أن الله سيظهره باكيدر حتى يأخذه ويصالحه على ألف أوقية ذهب في رجب ومائتي حلة وألف أوقية في صفر وينصرف سالما إلى ثمانين يوما،
فقال لهم رسول الله: إن موسى وعد قومه أربعين ليلة وإني أعدكم ثمانين ليلة ارجع سالما غانما ظافرا بلا حرب يكون ولا يشتاك أحد من المؤمنين.
فقال المنافقون: لا والله ولكنها آخر كرامة كذا التي لا ينجبر بعدها إن
[١] دومة الجندل حصن عادي بين المدينة والشام يقرب من تبوك وهي اقرب الى الشام وهي لفصل بين الشام والعراق وهي احد حدود فدك ويقال انها تسمى بالجوف قال الجوهري واصحاب اللغة يقولون بضم الدال واصحاب الحديث يفتحونها م.