التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٧٥ - عدد آيها خمس وسبعون آية
مسجد قباء وقالوا لرسول الله ٦: وهو يتجهز إلى تبوك إنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال: إني على جناح سفر، ولما انصرف من تبوك نزلت فأرسل من هدم المسجد وأحرقه وأمر أن يتخذ مكانه كناسة يلقى فيها الجيف والقمامة. ضرارا: مضارة للمؤمنين أصحاب مسجد قباء وكفرا: وتقوية للكفر الذي كانوا يضمرونه. وتفريقا بين المؤمنين: الذين كانوا يجتمعون للصلاة في مسجد قبا، أرادوا أن يتفرقوا عنه، وتختلف كلمتهم. وإرصادا: وإعدادا أو ترقبا. لمن حارب الله ورسوله من قبل: يعني أبا عامر [١] الراهب. قيل: بنوه على قصد أن يؤمهم فيه أبو عامر إذا قدم من الشام.
في الجوامع: أنه كان قد ترهب في الجاهلية، ولبس المسوح، فلما قدم النبي المدينة حسده وحزب عليه الأحزاب، ثم هرب بعد فتح مكة وخرج إلى الروم وتنصر، وكان هؤلاء يتوقعون رجوعه إليهم وأعدوا هذا المسجد له ليصلي فيه، ويظهر على رسول الله ٦، وأنه كان يقاتل رسول الله ٦ في غزواته إلى أن هرب إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله ومات بقنسرين [٢] وحيدا. وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى: ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى وهي الصلاة والذكر، والتوسعة على المصلين. والله يشهد إنهم لكاذبون: في حلفهم.
القمي: كان سبب نزولها أنه جاء قوم من المنافقين إلى رسول الله ٦ فقالوا: يا رسول الله أتأذن لنا أن نبني مسجدا في بني سالم للعليل، والليلة المطيرة، والشيخ الفاني، فأذن لهم رسول الله ٦ وهو على الخروج إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله لو أتيتنا فصليت فيه، قال: أنا على جناح السفر فإذا وافيت إن شاء الله آتيته وأصلي فيه.
فلما أقبل رسول الله ٦ من تبوك نزلت عليه هذه الآية
[١] وهو من اشراف قبيلة خزرج وله مهارة في علم التوراة والانجيل وكان يحدث نعت النبي على اهل المدينة فلما بعث النبي ٦ وقدم بالمدينة حسده وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة الذي قتل مع النبي ٦ يوم أُحد وكان جنبا فغسله الملائكة.
[٢] قنسرين وقنسرون بالكسر فيهما كورة بالشام وتكسر نونهما ق.