التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٨٥ - عدد آيها خمس وسبعون آية
ثم قال الله: (وإن يريدوا خيانتك) في علي (فقد خانوا الله من قبل) فيك (فأمكن منهم)، ثم قال رسول الله ٦ لعقيل: قد قتل الله يا أبا يزيد أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، ومنبه، ونبيه ابني الحجاج، ونوفل بن خويلد، وأسر سهيل بن عمرو، والنضر بن الحرث بن كلدة، وعقبة بن أبي معيط، وفلان وفلان، فقال عقيل: إذا لا تنازعون في تهامة فإن كنت قد أثخنت القوم وإلا فاركب أكتافهم فتبسم رسول الله ٦.
وكان القتلى ببدر سبعين، والأسرى سبعين، قتل منهم أمير المؤمنين ٧ سبعة وعشرين ولم يؤسر أحدا، فجمعوا الأسارى وفرقوهم في الجمال وساقوهم على أقدامهم، وجمعوا الغنائم، وقتل من أصحاب رسول الله ٦ تسعة رجال فيهم سعد بن خيثمة، وكان من النقباء، فرحل رسول الله ٦ من بدر ونزل الأثيل عند غروب الشمس وهو من بدر على ستة أميال فنظر رسول الله ٦ إلى عقبة ابن أبي معيط وإلى النضر بن الحرث بن كلدة وهما في قران واحد، فقال النضر لعقبة: يا عقبة أنا وأنت مقتولان، فقال عقبة: من بين قريش؟ قال نعم، لأن محمدا ٦ قد نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل، فقال رسول الله ٦: يا علي عليَّ بالنضر وعقبة.
وكان النضر رجلا جميلا عليه شعر فجاء علي ٧ فأخذه بشعره فجره إلى رسول الله ٦ فقال النضر: يا محمد أسألك بالرحم الذي بيني وبينك إلا أجريتني كرجل من قريش إن قتلتهم قتلتني، وإن فاديتهم فاديتني، وإن أطلقتهم أطلقتني.
فقال رسول الله ٦: لا رحم بيني وبينك قطع الله الرحم بالأسلام، وقدمه يا عليّ فاضرب عنقه، فقال عقبة: يا محمد ألم تقل لا تصبر قريش، أي لا يقتلون صبرا، قال: وأنت من قريش؟ إنما أنت علج من أهل صفورية لأنت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى له ليس منها، قدمه يا علي فاضرب عنقه، فقدمه فضرب عنقه.