التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٥٩ - مكية عدد آيها مأتان وست آيات
لنفسي الصحة والسلامة. إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون: فإنهم المنتفعون.
[١٨٩] هو الذي خلقكم من نفس واحدة: هي نفس آدم وجعل منها: من فضل طينها. زوجها: حواء. ليسكن إليها: ليأنس بها ويطمئن إليها. فلما تغشاها: جامعها. حملت حملا خفيفا: خف عليها. فمرت به: أي استمرت بالحمل. فلمآ أثقلت: صارت ذات ثقل بكبر الولد في بطنها. دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا: ولدا سويا بريئا من الآفة. لنكونن من الشاكرين.
[١٩٠] فلمآ أتاهُما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهُما: وقريء شركا بالمصدر. فتعالى الله عما يشركون.
القمي، والعياشي: عن الباقر ٧ هما آدم وحواء وإنما كان شركهما شرك طاعة، وليس شرك عبادة. وزاد القمي قال: جعلا للحارث نصيبا في خلق الله ولم يكن أشركا إبليس في عبادة الله بعد أن ذكر في ذلك حديثا مبسوطا رواه عن الباقر ٧ موافقا لما روته العامة فيه مما لا يليق بالأنبياء والمستفاد من ذلك الحديث أن معنى اشراكهما فيما آتاهما الله تسميتهما أولادهما بعبد الحارث، والحارث اسم إبليس، وإبليس قد حملهما على ذلك بتغريره. وقيل: معناه التسمية بعبد عزى، وعبد مناة، وعبد يغوث، وما أشبه ذلك من أسماء الأصنام، ومعنى ـ جعلا له ـ: جعل أولادهما شركاء فيما أتى أولادهما على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه في الموضعين.
وفي العيون: عن الرضا ٧ أنه قال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك إن الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول الله عز وجل: (فلما أتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما)؟ فقال له الرضا ٧: إن حواء ولدت لآدم ٧ خمسمأة بطن في كل بطن ذكرا وأنثى، وأن آدم وحواء عاهدا الله تعالى ودعواه وقالا: لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين، فلما آتاهما صالحا من النسل خلقا سويا بريئا من الزمانة والعاهة كان ما آتاهما صنفين: صنفا ذكرانا، وصنفا إناثا، فجعل الصنفان لله سبحانه شركاء فيما آتاهما، ولم يشكراه كشكر أبويهما له عز وجل، فتعالى الله عما يشركون فقال المأمون: أشهد أنك ابن رسول الله ٦ حقا.
[١٩١] أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يُخْلَقُون: يعني الأصنام.
[١٩٢] ولا يستطيعون لهم: لعبدتهم. نصرا ولا أنفسهم ينصرون: فيدفعون عنها ما يعتريها.
[١٩٣] وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم يحتمل معنين أحدهما أن يكون الخطاب للمسلمين، و (هم) ضمير المشركين، يعني أن تدعو المشركين إلى الأسلام لا يجيبوكم. والثاني: أن يكون الخطاب للمشركين و (هم) ضمير الأصنام، يعني إن تدعو الأصنام إلى أن يهدوكم لا يتبعوكم إلى مرادكم، ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله، وقرء يتبعوكم بالتخفيف. سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون.
[١٩٤] إن الذين تدعون من دون الله: أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة من دونه سبحانه. عباد أمثالكم: مملوكون مسخرون. فادعوهم فليستجيبوا لكم: في مهماتكم. إن كنتم صادقين: إنهم آلهة.
[١٩٥] ألَهُمْ أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم: واستعينوا بهم في عداوتي. ثم كيدون: فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكر وهي أنتم وشركاؤكم. فلا تنظرون: فلا تمهلوني فإني لا ابالي بكم لوثوقي على ولاية الله وحفظه.
[١٩٦] إن ولييّ: ناصري وحافظي. الله الذى نزل الكتاب: القرآن. وهو يتولى الصالحين: ينصرهم ويحفظهم.
[١٩٧] والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون.
[١٩٨] وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون: يشبهون الناظرين إليك لأنهم صوروا بصورة من ينظر إلى من يواجهه.
[١٩٩] خذ العفو: أي خذ ما عفا لك من أفعال الناس وأخلاقهم وما تأتي منهم