التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٦١ - مكية عدد آيها مأتان وست آيات
من غير كلفة وتسهل ولا تطلب ما يشق عليهم، ولا تداقهم، واقبل الميسور منهم، ونحوه قوله: (يسروا ولا تعسروا) من العفو الذي هو ضد الجهد.
العياشي: عن الصادق ٧ أن الله أدب رسوله ٦ بذلك أي خذ منهم ما ظهر وما تيسر قال: والعفو: الوسط.
وفي الفقيه: عن أمير المؤمنين ٧ إنه قال لرجل من ثقيف: إياك أن تضرب مسلما أو يهوديا أو نصرانيا في درهم خراج أو تبيع دابة عمل في درهم، فإنا امرنا أن نأخذ منه العفو. وأمر بالعرف: بالمعروف الجميل من الأفعال، والحميد من الأخلاق. وأعرض عن الجاهلين: ولا تمار [١] السفهاء، ولا تكافأهم بمثل سفههم.
في المجمع: روي أنه لما نزلت هذه الآية سأل رسول الله ٦ جبرئيل عن ذلك فقال: لا أدري حتى أسأل العالم، ثم أتاه فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تعفوا عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك.
وفي الجوامع: عن الصادق ٧ أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها.
وفي العيون: عن الرضا ٧ أن الله أمر نبيه بمداراة الناس، فقال: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين).
[٢٠٠] وإما ينزغنك من الشيطان نزغ: ينخسنك [٢] منه نخس في القلب يوسوسك على خلاف ما أمرت به كإعتراء غضب، والنزغ، والنسغ، والنخس: والغرز بمعنى، شبه وسوسة الناس إغراء لهم على المعاصي، وإزعاجا بغرز السائق ما يسوقه.
في المجمع: لما نزلت الآية السابقة قال النبي ٦: كيف يا رب والغضب، فنزلت فاستعذ بالله إنه سميع: يسمع استعاذتك. عليم: بما فيه صلاح أمرك.
[١] المماراة المجادلة.
[٢] نخس الدابة كنصر وجعل غرز مؤخرها أو جنبها بعود ونحوه أصل النخس الدفع والحركة.