التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٧٤ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
على وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقا، وتضعه على وجه كل كافر فينكت هذا كافر حقا، حتى أن المؤمن لينادي الويل لك يا كافر، وأن الكافر لينادي طوبى لك يا مؤمن وددت أني كنت مثلك فأفوز فوزا عظيما، ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين [١] بإذن الله جل جلاله وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا تقبل توبة ولا عمل يرفع (ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) ثم فسر صعصعة راوي هذا الحديث طلوع الشمس من مغربها بخروج القائم ٧ قل انتظروا [٢] إنا منتظرون: وعيد لهم وتهديد، أي انتظروا إتيان أحد الثلاثة إنا منتظرون له، وحينئذ لنا الفوز ولكم الويل.
[١٥٩] إن الذين فرقوا دينهم: بددوه [٣] فآمنوا ببعض وكفروا ببعض وافترقوا فيه، وقريء فارقوا أي باينوا، ونسبها في المجمع: إلى أمير المؤمنين ٧.
والعياشي: عن الصادق ٧ قال: كان علي ٧ يقرؤها فارقوا دينهم، قال: فارق والله القوم. وكانوا شيعا: فرقا يشيع كل فرقة إماما.
في المجمع: عن الباقر ٧ إنهم أهل الضلال وأصحاب الشبهات والبدع من هذه الامة.
والقمي: قال: فارقوا أمير المؤمنين ٧ وصاروا أحزابا.
وعن الصادق ٧ في هذه الآية: فارق القوم والله دينهم.
وفي الحديث النبوي: ستفرق امتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي التي تتبع وصيي عليا لست منهم في شيء: قيل: أي من السؤال عنهم وعن
[١] الخافقان جانبا الجو من المشرق الى المغرب والخافقان السماء والارض.
[٢] قوله تعالى قل انتظروا أي اتيان الملائكة ووقوع هذه الآيات انا منتظرون بكم وقوعها في هذه الآية حث على المسارعة الى الايمان والطاعة قبل الحال التي لا يقبل فيها التوبة وفيها أيضا حجة على من يقول إن الايمان اسم لاداء الواجبات أو للطاعات فإنه سبحانه قد صرح فيها بان اكتساب الخبرات غير الايمان المجرد لعطفه سبحانه كسب الخيرات وهي الطاعات في الايمان على الايمان فكأنه قال لا ينفع نفسا لم تؤمن قبل ذلك اليوم وكذا لا ينفع نفسا لم تكن كاسبة خيرا في ايمانها قبل ذلك كسبها الخيرات ذلك اليوم.
[٣] بددت الشيء بدا من باب قتل فرقته واستعمل مبالغة وتكثيرا وبدد الله عظامه يوم القيامة فرقها.