التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٣٣ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
على سبيل الأنكار والأستخبار لأن قومه كانوا يعبدون الكواكب أو على وجه النظر والأستدلال لأنه كان طالبا في حداثة سنه. فلما أفل: غاب. قال إني لا أحب الآفلين فضلا عن عبادتهم فإن الأنتقال والأحتجاب والأستتار دليل الحدوث والفقر.
[٧٧] فلما رأى القمر بازغا: مبتدءا في الطلوع. قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالين: استعجز نفسه واستعان بربه في درك الحق فإنه لا يهتدي إليه إلا بتوفيقه إرشادا لقومه وتنبيها لهم على أن القمر أيضا لتغير حاله لا يصلح للالوهية وإن من اتخذه إلها فهو ضال.
العياشي: عنهما ٨ لأكونن من القوم الضالين ناسيا للميثاق.
[٧٨] فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي: قيل: ذكر اسم الأشارة لتذكير الخبر وصيانة للرب عن شبهة التأنيث. هذا أكبر: كبره إظهارا لشبهة الخصم أو إستدلالا فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون: من الأجرام المحدثة المفتقرة إلى محدث يحدثها ويخص أحوالهما بما خصت به ثم لما تبرأ عنها توجه إلى موجدها، ومبدعها الذي دلت هي عليه فقال.
[٧٩] إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين: في العيون: عن الرضا ٧ أنه سأل المأمون فقال: له يا ابن رسول الله أليس من قولك أن الأنبياء معصومون قال: بلى. قال: فأخبرني عن قول الله عز وجل: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي) فقال الرضا ٧: إن إبراهيم ٧ وقع إلى ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزهرة، وصنف يعبد القمر، وصنف يعبد الشمس، وذلك حين خرج من السرب [١] الذي أخفى فيه فلما جن عليه الليل رأى الزهرة قال: (هذا ربي) على الأنكار والأستخبار (فلما أفل) الكوكب قال: (لا أحب الافلين) لأن
[١] السرب بالتحريك جحر الوحشي والحقير تحت الارض والقناة التي يدخل منها الماء الحائط والمراد الغار الذي ولد فيه هربت إليه امها من خوف النمرودية وولدها فيه وربته فاعانة جبرئيل حتى مر عليه سنوات فخرج من الغار وبرز وشرع في الدعوة.