التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٣٤ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
الافول من صفات المحدث لا من صفات القديم (فلما رآى القمر بازغا قال هذا ربي) على الأنكار والأستخبار (فلما أفل قال ٧ لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين) فلما أصبح (ورآى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر) من الزهرة والقمر، على الأنكار والأستخبار لا على الأخبار والأقرار (فلما أفلت قال) للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس: (يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين) وإنما أراد إبراهيم ٧ بما قال: أن يبين لهم بطلان دينهم ويثبت عندهم أن العبادة لخالقها وخالق السموات والأرض وكان ما احتج به على قومه ما ألهمه الله وآته كما قال تعالى: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء)، فقال المأمون: لله درك يا ابن رسول الله.
والقمي: عن الصادق ٧ إن آزر أبا إبراهيم ٧ كان منجما لنمرود بن كنعان فقال له: إني أرى في حساب النجوم أن هذا الزمان يحدث رجلا فينسخ هذا الدين، ويدعو إلى دين آخر، فقال له نمرود: في أي بلاد يكون؟ قال: في هذه البلاد، وكان منزل نمرود بكوثاريا، فقال له نمرود: قد خرج إلى الدنيا؟ قال آزر: لا، قال: فينبغي أن يفرق بين الرجال والنساء فحملت أم إبراهيم بإبراهيم ٧ ولم يتبين حملها، فلما حان ولادتها قالت: يا آزر إني قد اعتللت وأريد أن أعتزل عنك، وكان في ذلك الزمان المرأة إذا اعتلت اعتزلت عن زوجها فخرجت واعتزلت في غار، ووضعت إبراهيم ٧ وهيئته وقمطته ورجعت إلى منزلها وسدت باب الغار بالحجارة.
فأجرى الله لإبراهيم ٧ لبنا من إبهامه، وكانت أمه تأتيه ووكل نمرود بكل إمرأة حامل، وكان يذبح كل ولد ذكر. فهربت ام إبراهيم بإبراهيم ٧ من الذبح، وكان يشب إبراهيم في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر حتى أتى له في الغار ثلاثة عشرة سنة.
فلما كان بعد ذلك زارته امه، فلما أرادت أن تفارقه تشبث بها فقال: يا امي أخرجيني، فقالت له: يا بني إن الملك إن علم أنك ولدت في هذا الزمان قتلك، فلما خرجت