التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٢٨ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
والعصبية، (ويذيق بعضكم بأس بعض): هو سوء الجوار.
وعن النبي ٦ سألت ربي أن لا يظهر على أمتي أهل دين غيرهم، فأعطاني، وسألته أن لا يهلكهم جوعا فأعطاني، وسألته أن لا يجمعهم على ضلال فأعطاني، وسألته أن لا يلبسهم شيعا فمنعني قال
وفي الخبر أنه قال: إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة.
[٦٦] وكذب به قومك وهو الحق قيل: أي بالقرآن، وقيل: أي بالعذاب. وهو الحق الصدق أو الواقع لابد أن ينزل. قل لست عليكم بوكيل بحفيظ.
[٦٧] لكل نبأ خبر مستقر وقت استقرار ووقوع. وسوف تعلمون: عند وقوعه.
[٦٨] وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا بالتكذيب والأستهزاء بها والطعن فيها. فأعرض عنهم: فلا تجالسهم، وقم من عندهم.
العياشي: عن الباقر ٧ في هذه الآية قال: الكلام في الله، والجدال في القرآن، قال: منه القصاص. حتى يخوضوا في حديث غيره: غير ذلك. وإما ينسينك الشيطان النهي، وقريء ينسينك بالتخفيف. فلا تقعد بعد الذكرى [١] بعد أن تذكر مع القوم الظالمين أي معهم فوضع الظاهر موضعه تنبيها على أنهم ظلموا بوضع التكذيب والأستهزاء موضع التصديق والأستعظام.
في العلل عن السجاد ليس لك أن تقعد مع من شيءت لأن الله تبارك وتعالى يقول: (وإذا رأيت الذين) الآية.
والقمي: عن النبي ٦ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم إن الله تعالى يقول في كتابه: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا) الآية.
[١] ودفعا لتوهم رجوع الضمير الى خصوص هؤلاء المكذبين المعهودين بل النهي عام لكل من فعل مثل فعلهم.
[٦٩] وما على الذين يتقون: وما يلزم المتقين الذين يجالسونهم. من حسابهم من شيء مما يحاسبون عليه من قبائح أعمالهم وأقواهم ولكن ذكرى ولكن عليهم ذكرى أو عليهم أن يذكروهم ذكرى ويمنعوهم عن الخوض وغيره من القبائح ويظهروا كراهتها لعلهم يتقون: يجتنبون ذلك حبا أو كراهة لمسائتهم.
في المجمع عن الباقر ٧ لما نزل (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) قال المسلمون كيف نصنع ان كان كلما استهزأ المشركون قمنا وتركناهم فلا ندخل إذا المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت الحرام فأنزل الله: (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء) أمر بتذكيرهم وتبصيرهم ما استطاعوا.
[٧٠] وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا: حيث سخروا به واستهزؤا منه وبنوا أمر دينهم على التشهي أو جعلوا عيدهم الذي جعل ميقات عبادتهم زمان لعب ولهو.
والمعنى أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم وغرتهم الحياة الدنيا فألهتهم عن العقبى وذكر به أي بالقرآن. أن تبسل نفس بما كسبت: مخافة أن تسلم إلى الهلاك وترتهن بسوء عملها، وأصل البسل: المنع. ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع: يدفع عنها العذاب. وإن تعدل كل عدل: وإن تفد كل فداء، والعدل: الفدية لأنها تعادل المفدي، أريد به هيهنا الفداء. لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا: أي سلموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة، وعقائدهم الزايفة لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون: تأكيد، وتفصيل لذلك، والمعنى هم بين ماء مغلي يتجرجر في بطونهم، ونار تشتعل بأبدانهم بسبب كفرهم.
[٧١] قل أندعوا: نعبد. من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا: لا يقدر على نفعنا وضرنا. ونرد على أعقابنا: ونرجع عن دين الأسلام إلى الشرك. بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين: كالذي ذهبت به مردة الجن في المهامة [١] من هوى إذا ذهب،
[١] المهامة اما من الهومة بمعنى الفلاة ولذا يلقب الاسد بالهوام لاتخاذه المسكن في الهومة فيكون الهومة والمهامة بمعنى أو يأتي من الهيماء بمعنى المفازة بلا ماء.