التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٢٣ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
ربهم، ترغبهم فيما عنده فإن القرآن شافع مشفع.
[٥٢] ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداوة والعشي: يعيدونه على الدوام يريدون وجهه: يبتغون مرضاته مخلصين له وقريء بالغدوة. ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم: جواب النفي. فتكون من الظالمين: جواب النهي.
القمي: قال: كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أصحاب الصفة وكان رسول الله ٦ أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون إليها وكان رسول الله ٦ يتعاهدهم بنفسه، وربما يحمل إليهم ما يأكلون، وكانوا يختلفون إلى رسول الله ٦ فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه ينكرون عليه ذلك، ويقولون اطردهم عنك فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول الله ٦ وعنده رجل من أصحاب رسول الله ٦ من أصحاب الصفة قد لزق برسول الله ٦ ورسول الله يحدثه فقعد الأنصاري بالبعد منهما، فقال له رسول الله ٦ تقدم فلم يفعل، فقال له رسول الله ٦ لعلك خفت أن يلزق فقره بك، فقال الأنصاري: اطرد هؤلاء عنك، فأنزل الله، ولا تطرد الذين يدعون ربهم، الآية.
[٥٣] وكذلك مثل ذلك الفتن، وهو اختلاف أحوال الناس في أمور الدنيا. فتنا ابتلينا. بعضهم ببعض: في أمر الدين فقدمنا هؤلاء الضعفاء على أشراف قريش بالسبق إلى الأيمان ليقولوا أهؤلاء مَنّ الله عليهم من بيننا أي هؤلاء من أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعده دوننا ونحن الأكابر والرؤساء وهم المساكين والضعفاء، وهو إنكار لأن يخص هؤلاء من بينهم بإصابة الحق والسبق إلى الخير كقولهم: (لو كانوا خيرا ما سبقونا إليه) واللام للعاقبة. أليس الله بأعلم بالشاكرين بمن يقع منه الأيمان والشكر فيوفقه، وبمن لا يقع منه فيخذله.