التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١١٤ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
أدنى بالذي هو خير فكذبهم الله فيما انتحلوه من الأيمان بقوله: (انظر كيف كذبوا على أنفسهم).
والقمي مقطوعا قال: إنها في قدرية [١] هذه الامة يحشرهم الله تعالى يوم القيامة مع الصابئين والنصارى والمجوس فيقولون: (والله ربنا ما كنا مشركين) يقول الله تعالى: (انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون). قال: وقال رسول اللهإن لكل امة مجوسا ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر، ويزعمون أن المشيئة والقدرة إليهم ولهم.
[٢٥] ومنهم من يستمع إليك: حين تتلو القرآن وجعلنا على قلوبهم أكنة: أغطية جمع كنان وهو ما يستر الشيء. أن يفقهوه: كراهة أن يفقهوه. وفي آذانهم وقرا [٢]: يمنع من استماعه كناية عن نبو [٣] قلوبهم وأسماعهم عن قبوله. وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها: لفرط عنادهم، واستحكام التقليد فيهم. حتى إذا جاءوك يجادلونك: يخاصمونك. يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الاولين: الأساطير: الأباطيل، وأصله السطر، بمعنى الخط والمعنى بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك، ويناكرونك، ويجعلون كلام الله الذي هو أصدق الحديث خرافات الأولين، وهي غاية التكذيب. وهم ينهون عنه وينأون عنه: القمي: قال: بنو هاشم كانوا ينصرون رسول الله ٦ ويمنعون قريشا عنه، وينأون عنه، أي: يباعدونه ولا يؤمنون به وإن يهلكون وما يهلكون بذلك إلا أنفسهم وما يشعرون: إن ضررهم لا يتعداهم إلى غيرهم.
[٢٧] ولو ترى إذ وقفوا على النار: جوابه محذوف، يعني لو تراهم حين يوقفون على النار حتى يعاينوها أو حين يطلعون عليها بالدخول لرأيته أمرا فظيعا [٤].
[١] في الحديث ذكر القدرية وهم المنسوبون إلى القدر ويزعمون أن كل عبد خالق فعله ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير الله ومشيته فنسبوا الى القدر لانه بدعتهم وضلالتهم. وفي شرح المواقف قيل القدرية هم المعتزلة لاستناد أفعالهم الى قدرتهم وفي الحديث لا يدخل الجنة قدري وهو الذي يقول لا يكون ما شاء الله ويكون ما شاء إبليس.
[٢] الوقر بالفتح الثقل في الاذن.
[٣] نبا السيف ينبو من باب قتل نبوا على فعول: كل ورجع من غير قطع.
[٤] فظع الامر بالضم فهو فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع جاوزا المقدار.
القمي: قال: نزلت في بني أمية. فقالوا ياليتنا نرد: تمنوا أن يرجعوا إلى الدنيا. ولا نكذّب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين: عطف على نردّ أو ابتداء كلام، وقريء بالنصب فيهما على الجواب بإضمار (أن) بعد الواو إجراء لها مجرى الفاء، وبرفع الأول ونصب الثاني.
[٢٨] بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل من نفاقهم، وقبايح أعمالهم، فتمنوا ما تمنوا ضجرا لا عزما على أنهم لو ردوا لآمنوا. ولو ردوا: أي إلى الدنيا بعد الوقوف والظهور لعادوا لما نهوا عنه: من الكفر والمعاصي. وإنهم لكاذبون: فيما وعدوا من أنفسهم لا يفون به.
العياشي: عن الصادق ٧ أنهم ملعونون في الأصل.
[٢٩] وقالوا عطف على عادوا أو إبتداء. إن هي إلا حياتنا الدنيا: الضمير للحياة. وما نحن بمبعوثين.
[٣٠] ولو ترى إذ وقفوا على ربهم: للتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يدي مولاه كناية عن اطلاعهم على الرب وجزائه، والوقوف: بمعنى الأطلاع. قال أليس هذا بالحق: تعيير من الله لهم على تكذيبهم بالبعث. قالوا بلى وربنا: أقروا وأكدوا باليمين لأنجلاء الأمر غاية الجلاء. قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون: بسبب كفركم.
[٣١] قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله: ببلوغ الآخرة وما يتصل به من الجزاء إذ فاتهم النعيم، واستوجبوا العذاب المقيم. حتى إذا جاءتهم الساعة: غاية لكذبوا لا لخسر لأن خسرانهم لا غاية له. بغتة: فجأة. قالوا يا حسرتنا: أي تعالي فهذا أوانك. على ما فرطنا: قصّرنا فيها. قيل: أي في الدنيا وإن لم يجر لها ذكر للعلم بها أو في الساعة أي في شأنها والأيمان بها أو في الجنة يعني في طلبها والعمل لها، لما روي عن النبي ٦ في هذه الآية يرى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون: يا حسرتنا. وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم: تمثيل لأستحقاقهم آضار [١] الآثام ألا ساء ما يزرون: بئس شيئا
[١] الوضر بالتحريك الدرن والدسم يقال وضرت القصعة أي دسمت ووضره وضرا فهو وضر مثل وسخ وسخا فهو