الذريعة الى اصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٢
كانا في العقل سواء في أنهما غير مرادين ولا مكروهين ، لانه إذا
أمرنا بالصلوة مثلا ، فقد أمرنا بفعل (١) كان في العقل - لولا هذا
الامر - محظورا ، وكان تركه واجبا ، لانه إدخال مشقة وكلفة على النفس بغير
فائدة ، فإذا (٢) قال لنا صلوا ، فقد دل (٣) ذلك على أن للصلاة صفة (٤) زائدة على حسنها ، يستحق بها المدح والثواب ، ولابد من أن يكون صفة
ترك الصلاة الذي كان في العقل واجبا ، قد تغيرت عند ورود هذا الامر ،
وتغيرها ينقسم إلى أن يكون مكروها ، فيكون الفعل واجبا ، وإلى أن لا يكون (٦) مرادا ولا مكروها ، فيكون الفعل ندبا ، وإلى أن يكون مرادا ، فيكون
مخيرا بين الفعل والترك ، فثبت بهذه الجملة أنه لا يجوز مع ورود الامر بهذه
العبادات أن تبقى (٧) في تروكها على الاصل العقلي (٨) ، بل لابد من
تغيره (٩) على ما بيناه (١٠) .
على أنا لو سلمنا (١١) أن حكم الترك في أصل العقل (١٢) ما
ذكروه ، لكان إنما يجب البيان في وقت الحاجة ، لا في وقت الخطاب ، على ما
سنبينه في موضعه من هذا الكتاب بمشية الله - تعالى - وعونه ، فلو قال
١- ج : با فعل .
٢- ب :و اذا .
٣- ب : بعلاوه وجوب .
٤- ج : صيغة.
٥- الف : - لا .
٦- الف : بعلاوه لا .
٧- الف و ب : نبقي .
٨- ب و ج : اصل العقل .
٩- ج : تغييره .
١٠- ج : بينا .
١١- ج : سلما .
١٢- الف : بعلاوه علي .