الذريعة الى اصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٢
واجب ، فيحتاج إلى دلالة إما على أن تركه قبيح ، فيعلم أنه واجب . أو أنه ليس بقبيح ، فيعلم أنه ندب .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه ، أنا قد بينا أن الامر إنما يكون
أمرا ، لان الآمر أراد المأمور به ، وإرادة (١) الحكيم له (٢) تقتضي
(٣) ما ذكرناه (٤) من الصفة الزائدة على حسنه ، وهذه الصفة الزائدة
على الحسن قد تثبت (٥) في الندب والواجب ، فلابد من دلالة زائدة تدل على
حكم الترك ، فيبنى على ذلك الوجوب أو الندب .
وليس لاحد أن يقول : أراد الفعل على جهة الايجاب ، لان ذلك لا يعقل
، إن لم يكن المقصود به أنه أراده (٦) وكره تركه ، فإذا كان مطلق الامر
لا تعلق بينه وبين هذه الكراهية (٧) ، لم يجز أن يدل عليها .
ويدل أيضا على ما اخترناه من المذهب (٨) أنه لا شبهة في استعمال
صيغة الامر في الايجاب والندب معا في اللغة ، والتعارف ، والقرآن والسنة ،
وظاهر الاستعمال يقتضي الحقيقة ، وإنما يعدل عنها بدليل ، وما استعمال
اللفظة الواحدة في الشيئين (٩) أو الاشياء (١٠) إلا كاستعمالها
١- ب : اراد .
٢- الف و ب : - له .
٣- ب و ج : يقتضي .
٤- الف : ذكرنا .
٥- ج : يثبت .
٦- ج : ارادة .
٧- ج : الكراهة .
٨- ب : المذاهب .
٩- ب و ج : شيئين .
١٠- ب : في أشياء ، ج : اشياء .