الذريعة الى اصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥١
( افعل ) أمرا ، إذا كان فوقه في الرتبة ، وسؤالا ، إذا كان
دونه ، فجعلوا الرتبة فاصلة بين الامرين ، ولا خلاف في أن السؤال يقوم مقام
قول السائل للمسؤول : أريد منك أن تفعل كذا وكذا . فلم يفصلوا بين السؤال
والامر إلا بالرتبة ، وإلا فلا فصل بينهما في الفائدة والمعنى .
فصل في هل الامر يقتضي الوجوب أو الايجاب
إختلف الناس في ذلك ، فذهب جميع (١) الفقهاء وطائفة من
المتكلمين إلى أن الامر يقتضي إيجاب الفعل على المأمور به ، وربما قالوا
وجوبه . وقال آخرون : مطلق الامر إذا كان من حكيم ، اقتضى كون المأمور به
مندوبا إليه ، وإنما يعلم الوجوب بدلالة زائدة ، وهذا هو (٢) مذهب أبي
علي وأبي هاشم ومن وافقهما . وذهب آخرون إلى وجوب الوقف في مطلق الامر بين
الايجاب والندب ، والرجوع في كل واحد من الامرين إلى دلالة غير الظاهر ،
وهو الصحيح .
وتحقيقه أن الامر إذا صدر من حكيم نأمن (٣) أن يريد القبيح (٤)
أو (٥) المباح ، فلابد من القطع (٦) على أن للمأمور به مدخلا في
استحقاق المدح والثواب ، إلا أن هذا القدر غير (٧) كاف في أنه ندب ، ولا
كاف في أنه
١- ج : جمع .
٢- ب و ج : - هو .
٣- ب : من ، بجاي نا من .
٤- ب : الفسخ .
٥- ب : و .
٦- الف : للقطع ، بجاي من القطع .
٧- ج : - غير .