الذريعة الى اصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٤
من تأخير إقدار المكلف على الفعل ، و لا خلاف في أنه لا يجب أن
يكون في حال الخطاب قادرا (١) و لا على سائر وجوه التمكن ، فكذلك العلم (٢) بصفة الفعل (٣) .
و - أيضا - فقد نطق الكتاب بتأخير البيان في قوله - تعالى - : ( إن
الله يامركم أن تذبحوا بقرة . قالوا : أتتخذنا هزوا ؟ ! قال : أعوذ بالله
أن أكون من الجاهلين . قالوا (٤) : ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ؟ قال :
إنه يقول : إنها بقرة لا فارض ولا بكر ، عوان بين ذلك ، فافعلوا ما تؤمرون .
قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ؟ ، قال : إنه يقول : إنها بقرة
صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ، قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ؟ ،
إن البقر تشابه علينا ، و إنا إنشاء الله لمهتدون . قال : إنه يقول : إنها
بقرة لا ذلول تثير الارض و لا تسقي الحرث ، مسلمة لاشية فيها . قالوا :
الآن جئت بالحق ، فذبحوها ، و ما كادوا يفعلون .) و وجه الدلالة من الآية
أنه - تعالى - أمرهم بذبح بقرة لها هذه الصفات المذكورة كلها ، و لم يبين
في أول وقت (٥) الخطاب ذلك (٦) حتى راجعوه و استفهموه ،
١- ب : قاديا .
٢- الف : - العلم .
٣- الف : العلم .
٤- ج : قال .
٥- ب و ج : - وقت .
٦- الف : - ذلک .