تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٠ - الوجه الأوّل
و تكون كاشفيّتها أقوى، لامتناع ذهاب أصحابنا الأقدمين إلى خلافها إلاّ لما كان عندهم، بحيث لو وصل إلينا لاتخذنا سبيلهم، و عملنا به، كما مرّ في تقريب حجّية الإجماع [١]، فكلّما ازدادت الأخبار قوّة، ازدادت الشهرة المخالفة لها قوّة، و تزداد تلك الأخبار ضعفا و فتورا.
ثمّ إنّ من المحتمل قويّا أن يكون المراد من «الإجماع»- كما مرّ في الجهة الأولى من الجهات الخمس في المسألة السابقة [٢]- هي الشهرة، و لا يكون المخالف الشاذّ مضرّا بصدق الإجماع، و لا مصطلح جديد له عندنا، و لا عند الآخرين، و لذلك ترى في الروايات إطلاق «الإجماع» على ما هو المشهور [٣]، و ذلك ليس إلاّ لعدم تضرّر الإجماع بالشاذّ النادر، و ليس المفهوم اللغويّ غير ما هو المقصود في كتب القوم، و لذلك فسّروه بالاتفاق [٤]، مع أنّه قلّما يوجد الاتفاق التامّ الكذائيّ.
فما في كتب المتأخّرين: من البحث عن الإجماع تارة، و عن الشهرة أخرى [٥]، غير موافق للتحصيل، فإنّ الشهرة و الاشتهار إذا كانت كثيرة، توجب موضوع قاعدة اللطف، و القول بالدخول، و غير ذلك.
بل قد عرفت منّا: أنّ الإجماع ممّا لا تكاد تحصل صغراه [٦]، فيكون ما هو الحاصل هي الشهرة، فالمراد من الإجماعات في كثير من الفروع، ليس إلاّ الاشتهار
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٦٠.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٥٥.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦ و ١١٢ كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١ و ١٩.
[٤]- القاموس المحيط ٣: ١٥، أقرب الموارد ١: ١٣٧.
[٥]- فرائد الأصول ١: ١٠٥، كفاية الأصول: ٣٣٦، نهاية الأفكار ٣: ٩٩- ١٠١، تهذيب الأصول ٢: ١٠٠.
[٦]- تقدّم في الصفحة ٣٦٣.