تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٥ - تمهيد وجه إفراد هذا البحث
الجملة، كافيا لتشخيص المعاني الحرفية، مثلا إذا كان فهم موادّ جملة «زيد قائم» أو «يقوم» أو «قام» أو «قائم أبوه» حاصلا، يتمكّن الإنسان منه لفهم الهيئة، و به يعرف الهيئة الناقصة و الكاملة في كافّة الجمل الاخر، و لو لم يعلم موادّها.
و ما حكي عن السيّد الأستاذ الفشاركيّ (قدّس سرّه): من تقسيم الوضع إلى الفعليّ و التهيّئي، بتوهّم: أنّ في صورة الاطلاع على معاني المادّة و الهيئة، يكون الكلام مفهوما بالفعل، و إلاّ فلا يفهم منه شيء، لأنّ وضع المادّة مع قطع النّظر عن الهيئة و بالعكس، ليس إلاّ وضعا تهيّئا، و لا يستفاد منه شيء، و لا يتبادر منه معنى [١]، فهو غير تامّ، كما تحرّر في محلّه.
المرحلة الثانية: مرحلة الاطلاع على الموادّ و اللغات، و هو ربّما يحصل بالعلم، و بقيام البيّنة، أو الخبر الموثوق به.
و يظهر من القوم: أنّ في حجّية الوثوق و الاطمئنان الحاصل من قول اللغويّ، ليس إشكالا، و إنّما الإشكال في حجّية قول اللغويّ، و لو لم يحصل منه شيء، بل و لو حصل منه الظنّ بالخلاف.
و الإنصاف: أنّ المناقشة كما تكون فيه، كذلك تكون في صورة الوثوق و الاطمئنان، لأنّه لم يقم دليل على حجّيته، و ما يدلّ على حجّية العلم من المحاذير العقليّة، لا يقتضي حجّية الوثوق و لا عامّ شرعيّ يقتضي حجّية مطلق الوثوق، و لا شبهة في عدم حجّية الوثوق من الجفر و الرمل و الأسطرلاب و أنحائها، فلعلّ منه قول اللغويّ، فلا بدّ من الدليل على حجّيته في الصورة المذكورة، و لو كانت مفروغا عنها في كلامهم.
[١]- لاحظ وقاية الأذهان: ١٦١- ١٦٢.