تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٤ - تمهيد وجه إفراد هذا البحث
و الكلام- و لا سيّما كلام العرف- يشتمل على الهيئات التامّة و الناقصة، الدخيل في كشف الظهور لها فهم تلك الهيئات، كهيئة المشتقّات، و هيئات الجمل الناقصة و التامّة، التي ربّما يتعرّض لها النحاة و الأدباء على كثرة فنونهم، فالأعجميّ الأجنبيّ عن لغة العرب بمراجعة كتب اللغة، يتمكّن من تعيين موادّ الكلام، و لكنّه لا بدّ له من الممارسة في فنون الأدب، لفهم الهيئات جيّدا، حتّى يتوجّه إلى خصوصيّاتها التي تفتقدها كتب اللغة قاطبة صدرا و ذيلا.
فما صرّح به العلاّمة الأراكيّ: من الرجوع لفهم الهيئة إلى اللغة [١]، خال من التحصيل.
و ما يظهر من المحقّقين المعاصرين: من أنّ بالبناء على حجّية قول اللغويّ، يتمّ المطلوب، لأنّها صغرى المسألة السابقة [٢]، في غير محلّه بالضرورة، و كثيرا ما تختلف أفهام المجتهدين، لاختلافهم في الهيئات اجتهادا، أو فهما.
فتوصيف الكلام بالظهور يحتاج إلى السير في مرحلتين:
المرحلة الأولى: مرحلة الموادّ، و مرحلة الهيئات، و لو كان يجوز الاتكال على الغير في الأولى، فلا بدّ من إعمال النّظر في الثانية، و قد مرّ في مباحث المجلد الأوّل ما يفي به في طيّ المسائل الكثيرة التي منها مباحث المشتقّ و وضع الهيئات الناقصة و الكاملة [٣]. و لعلّ لأجل ما أشير إليه، تعرّضوا لوضع الهيئات في مباحث الألفاظ.
نعم، لمّا وضع الهيئات نوعيّا غالبا إلاّ ما شذّ و ندر، كان فهم الموادّ في
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٩٤.
[٢]- انظر درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٦٨، نهاية الدراية ٣: ١٨٣- ١٨٤، منتهى الأصول ٢: ٨٤.
[٣]- تقدّم في الجزء الأوّل: ١١١ و ما بعدها و ٣٥٦ و ما بعدها.