تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٨ - الطائفة الثالثة ما لا يلتزم بها المسلمون
الحقيقة إلى تفويت المصلحة التي يجب جلبها، و إلى الإلقاء في المفسدة التي يحرم الإلقاء فيها، ضرورة أن الشرع في تقنينه القوانين النفسيّة و الطريقية، يراعي الجوانب المختلفة، فإذا لوحظت تلك الجوانب، و وقع بينها الكسر و الانكسار، يشرع قانونا مطابقا لما هو المصلحة الحاصلة من الكسر و الانكسار، فلا يكون بالنظر إليه تفويت، و لا إلقاء.
نعم، بالنظر إلى حال الآحاد و الأفراد تفويت و إلقاء، و لكن يجوز للشرع أن يراعي جانب النوع. بل لا يجوز أن يراعي جانب الفرد، لما فيه الشر الكثير بالقياس إلى النوع، فخير الكثير بالنسبة إلى الفرد بفداء الشر الكثير بالنسبة إلى النوع.
و هذا أمر دارج و رائج بين العقلاء، و في جميع القوانين و الأعمال الكلية. بل في الأفعال الجزئية أيضا تراعى هذه الملاحظات، فضلا عن الأعمال العامة و ضرب القوانين الكلية، فافهم و اغتنم جيدا.
و على هذا يدور ما في بعض الأخبار أحيانا: من أن مسألة نجاسة العامة، من الأحكام المودعة لدى صاحب العصر (عجل اللَّه تعالى فرجه) [١]، و نجاسة الحديد كانت فيها العسر [٢]، فاعتبر طهارته، و في ذلك إعجاز و إخبار بالغيب، فإن الحديد في العصر الجديد صار كثير الابتلاء، و لم يكن هكذا في العصور السالفة، كما لا يخفى، و غير ذلك.
و لو لا أن هذا الوجه يرجع إلى عدم فعلية الأحكام الواقعية عند الخطأ، و أن ابن قبة استشكل على هذا المعنى بقوله: «يلزم تحريم الحلال و بالعكس» مثلا، و أنه مخالف لما هو المدعى عليه الإجماع: من الاشتراك بين الأحكام الواقعية لجميع الطبقات من العالمين و الجاهلين، لكان وجها تاما خاليا من جميع الإشكالات،
[١]- لاحظ جواهر الكلام ٦: ٥٦.
[٢]- وسائل الشيعة ٣: ٥٣٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٨٣، الحديث ٥ و ٦ و ٧.