تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٧ - الطائفة الثالثة ما لا يلتزم بها المسلمون
الترخيص في العمل بالطرق و الأمارات [١]، انتهى ملخص كلامه.
و أنت خبير: بأن التقريب الثاني باطل، ضرورة أن لازمه عدم انحفاظ الحكم الواقعي في مقام الفعلية، و أن الشرع بعد ملاحظة الكسر و الانكسار بين المصالح الكلية، رجح إيجاب العمل بالطرق، فيكون الحكم الواقعي في صورة التخلف، لا حكما.
و يقرب منه التقريب الأول أيضا، لأنه إذا كان الشرع يلاحظ هذه الملاحظات، فلا يتمكن من إرادة البعث الجدي نحو الصلاة، مع عرفانه بأن الطريق موصل إلى خلافه، و هو قد أوجب العمل به، فلازمه الانصراف عن واقعه، و التجاوز عن مطلوبه في موارد لأجل المصالح العامة، و فداء المرجوح لنيل الراجح جائز، بل واجب، و لكنه يرجع إلى التصويب، بمعنى عدم اشتراك الأحكام بالقياس إلى الكل و قد فرض ابن قبة إشكاله و بنى شبهته على هذا الأصل المسلم عند الإمامية، في قبال الأشاعرة و المعتزلة.
و لعمري، إن ذلك أسوأ حالا من مذهب الاعتزال، لأنه يقول بالواقع الثانوي بخلافهما، حسب هذا التقريب المذكور هنا، و قد مر منا توضيحه في مباحث الإجزاء بما لا مزيد عليه [٢]، و بنينا القول بالإجزاء هناك على هذا حتى في الأمارات و الطرق، و سيمر عليك حقيقة الحال في ذيل البحث إن شاء اللَّه تعالى.
و تحصل على هذا: أن إمكان الفرار من تفويت المصلحة و الإلقاء في المفسدة موجود، لأنه- بحسب العقل- إذا كانت المصلحة المفوتة منجبرة، أو المفسدة الملقى فيها منجبرة بالمصلحة الأهم، يجوز التعبد بالأمارات و الأصول.
و لكن قد عرفت: أنه يرجع إلى عدم انحفاظ الحكم الواقعي، و يرجع في
[١]- مصباح الأصول ٢: ٩٨.
[٢]- تقدم في الجزء الثاني: ٣٠٨.