تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤ - رابعها في أن التقسيم إلى القطع و الظن و الشك مجرد عنوان
قلت: نعم، و كذلك البراءة الشرعية، و ليست من الحجج العرفية، إلا أن هذا أيضا من الخلط بين ما هو مرام الباحث في البحث، و بين ما هي الجهة المبحوث عنها، فإن من القوم من يقول بحجيته لأجل البناء العقلائي [١]، أو لأجل إمضاء الشك و تتميمه لكشفه الناقص [٢]. و كون دليله عند المتأخرين منحصرا في الأخبار [٣]، لا يضر بما هو المرام في المقام.
و من هنا يظهر حال التمسك بدليل شرعي للبراءة، فتأمل، و الأمر سهل.
و من هنا يظهر: أن القول بأن المراد من «المكلف» هو المجتهد [٤]، ليس كما ينبغي، لأنه ليس للاجتهاد خصوصية، و إن كان الباحث عن تلك المسائل لا بد و أن يكون عارفا بها، و لكنه يمكن أحيانا أن لا يكون مجتهدا حسب الاصطلاح، لعدم اطلاعه على الفقه كلا، أو لكونه غير واجد لسائر ما يعتبر في الاجتهاد اصطلاحا، فلا تخلط.
و توهم: أن خطاب «لا تنقض ...» كذا و كذا [٥]، ناشئ عن الغفلة عن أنه ليس بخطاب شخصي، و لا بإيجاب نفسي، بل هو حكم على عنوان كلي ربما لا يكون خطاب فيه، مثل ما إذا ورد: «من كان على يقين فشك ...» [٦] فإن موضوعه أعم، إلا أن إحراز الموضوعية ربما يكون منوطا ببعض الشرائط، كما لا يخفى.
[١]- الفصول الغروية: ٣٦٩- السطر ١٧، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٤:
٣٣١، منتهى الأصول ٢: ٤٠٩.
[٢]- أنوار الهداية ١: ١١٠.
[٣]- كفاية الأصول: ٤٤٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٣٤، نهاية الأفكار ٤: ٣٧.
[٤]- كفاية الأصول: ٢٩٦، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٣.
[٥]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٤.
[٦]- الخصال: ٦١٩، وسائل الشيعة ١: ٢٤٦، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ٦.