تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٢ - أمّا المشكلة الأولى
الظواهر، دون الخبر الواحد [١].
و بالجملة: ما أفاده هنا قد أجبنا عنه في السالف بما لا مزيد عليه، فلا نعيده.
ثمّ إنّ هنا جوابا آخر: و هو أنّه على تقدير تصديق الآيات و إطلاقها و الأخبار، و لكن لا يكفي للردع عن هذه الطريقة القويمة المغروسة العريضة، مجرّد بعض الإطلاقات أو أخبار الآحاد بالضرورة، فإنّ الشرع قام لردع القياس بأكثر من خمسمائة حديث، على ما ربّما يستظهر من «جامع الأحاديث» [٢] و غيره [٣] و إن لم تكن كلّها صادرة، و لكن القياس ليس أمرا بمثابة الخبر الواحد، و مع ذلك قام بهذا العرض العريض لردع الأمّة عن الباطل.
فلو كان هذا الأمر باطلا، لكنّا نحتاج إلى الآيات الصريحة و الروايات المتواترة، و كلّ ما يمكن أن يتوسّل إليه صاحب الشريعة، حتّى يتّضح للأمّة ما هو الحقّ الصحيح الصريح، فمن هنا يعلم: أنّ تلك الإطلاقات ناظرة إلى جهات اخر.
و فيه: أنّ الأمر كذلك فيما إذا كان الشرع يرى نفوذ نهيه، فإنّه عندئذ لا بدّ و أن يزيد في مهمّته، و أمّا في مثل المسألة التي لا يعتني العقلاء به، فعليه إظهار عدم رضاه و إبرازه و لو في ضمن آيات و روايات متواترة، حتّى يتوجّه المتشرّعة المتديّنون مثلا إلى الأمر و حقيقة المسألة.
و بالجملة تارة: يكون النّظر إلى قلع مادّة الفساد، فإنّ هناك لا بدّ من الاهتمام بشأن الأمر.
و أخرى: يكون النّظر إلى إبراز عدم الرضا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٣٤- ٣٣٨.
[٢]- جامع أحاديث الشيعة ١: ٣٢٦ أبواب المقدّمات، باب عدم حجّية القياس و الرّأي، الباب ٩.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٦ كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦.