تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٤ - الجهة الثانية في وجود التواتر المعنويّ أو الإجماليّ بعد عدم تحقّق اللفظيّ منه
و يظهر أنّه (رحمه اللَّه) لم يلتفت إلى طرف المطلوب، فإنّ معنى التواتر المعنويّ: هو القطع بصدور خبر واحد من بين الأخبار الدالّة على حجّية مطلق الخبر، و إن لم يكن جامعا للخصوصيّات، و هذا واضح المنع.
و ذهب صاحب «الكفاية» إلى وجود الإجماليّ منه [١]، فيثبت الأعمّ بالأخصّ.
و فيه: أنّ من شرائط حجّية الخبر، أن يكون له الشاهد [٢] أو الشاهدان [٣] من كتاب اللَّه، و قد أنكروا دلالة الآيات على حجّيته، و قد غفلوا عن هذه المسألة في المقام. مع أنّ التمسّك بالخبر المقطوع الحجّية يفيد حجّية مطلق الخبر.
و أمّا ما في «تهذيب الأصول»: «من احتمال دخالة عدم الواسطة في الحجّية، فلا يكون الخبر مع الواسطة حجّة» [٤] فقد أشرنا إليه في ذيل الجهة السابقة، إلى أنّ دعوى القطع بعدم اعتباره ممكنة جدّاً، لاتفاق الأخبار على أنّ نفيها لمطلق الخصوصيّات، ليس معتبرا فيما يتمسّك به. نعم الخصوصيّات في الأخبار معتبرة.
فعلى هذا تحصّل: أنّ المتواتر الإجماليّ و المعنويّ غير واضح تحقّقهما، بل الظاهر ممنوعيتهما.
و من هنا يظهر ما في «تهذيب الأصول»: من التمسّك بالخبر العالي السند، لإثبات المطلوب المطلق [٥]، فإنّ مجرّد كون الطبقات عدولا إماميّين و كذا و كذا لا يكفي، لأنّ قضيّة جملة من الأخبار حجّية الخبر المطابق للكتاب [٦] و القائم عليه منه الشاهد أو الشاهدان.
[١]- كفاية الأصول: ٣٤٧.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ١١٠ كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١١.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٧: ١١٢ كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٨.
[٤]- تهذيب الأصول ٢: ١٣١.
[٥]- تهذيب الأصول ٢: ١٣٢.
[٦]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦ كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.