تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٦ - فذلكة البحث
لقول الإمام (عليه السلام) بلا واسطة [١]، فغير وجيه، لأنّ المفروض تواتر الأخبار، فلا معنى لإيراد قيد في هذه الناحية بعد فرض العلم الإجماليّ بوجود صدور واحد من بين المائة.
نعم، يتوجّه إليه ما أشير إليه: و هو كونه ممّا يشهد عليه الشاهد أو الشاهدان.
اللهمّ إلاّ أن يقال: بالقطع بعدم اعتبار ذلك في حجّية ذلك المعلوم بالإجمال.
و أمّا الإشكال في إطلاق ذلك المعلوم بالإجمال، فقد عرفت منعه، لما نجد أنّ ما بين أيدينا يكون كلّ ذا إطلاق [٢]، فتأمّل.
و يشكل: بأنّ قضيّة ذلك الخبر و لو كانت حجّية مطلق الخبر، و لكنّه مقيّد بكون «الثقة المأمون على الدين و الدنيا» حسب التعليل الوارد في الخبرين [٣]، فلا يثبت به المدّعى إلاّ في الجملة.
و الّذي هو الحجر الأساس: أنّ أكثر أخبار المسألة، منقولة عن غير الكتب الأربعة، فدعوى العلم الإجماليّ بصدور واحد بعد رجوع أكثر الأخبار في مبادئ السلسلة إلى الآحاد و الأفراد، غير مسموعة.
نعم، يمكن دعوى كفاية الاطمئنان و الوثوق الشخصيّ، و هو كاف لصحّة الاستناد، و لا يعتبر العلم الجزميّ المنطقيّ.
و بعبارة أخرى: الاطمئنان و العلم في الحجّية مشتركان، كما هما مشتركان في قابليّة منعهما، كما تحرّر، فلا فارق بينهما.
[١]- تهذيب الأصول ٢: ١٣١.
[٢]- تهذيب الأصول ٢: ١٣٢.
[٣]- الكافي ١: ٣٩٠- ١، بحار الأنوار ٢: ٢٥١- ٦٨.