تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١٣ - الأمر الثالث في أنّ بحث حجّية الخبر قليل الجدوى
أقول: البحث عن حجّية الخبر الواحد في الأعمّ من الأحكام و الموضوعات، يكون كثير الفائدة جدّاً، لكثرة الابتلاء بالخبر الواحد في الموضوعات، كما هو الواضح، و لعدم تنقيح المسألة من هذه الجهة حقّه، و لذلك ترى أنّهم في هذه المسألة، واقعون في المشكلة و يحتاطون، و لازم ذلك الابتلاء الكثير في كثير من المسائل، من أوّل الفقه إلى آخره.
و أمّا إذا كان البحث مقصوراً في حجّية الخبر الواحد في الأحكام، كما هو ظاهر الأعلام [١]، أو كان النّظر إلى أنّه بحث كثير النّفع في الفقه، كما هو صريحهم [٢]، فهو من الاشتباه الواضح، و ذلك لجهات:
الجهة الأولى: أنّ المشهور بل المجمع عليه، حجّية الخبر الواحد المقرون بالقرينة [٣]، ضرورة أنّ خلاف السيّد [٤] و الشيخ [٥] في غير المقرون بها، و من الواضح أنّ الراجع إلى أخبار الفقه، لا يجد في الفقه، إلاّ و في كلّ مسألة خبران أو أكثر، و تكون تلك الأخبار مورد الإفتاء إلاّ شاذّا و نادرا، و ما هو المعرض عنه من الأخبار ليس بحجّة كما عرفت، سواء كان الخبر الواحد حجّة، أو لم يكن [٦].
و بالجملة تحصّل: أنّ الخبر الواحد الّذي هو مورد الخلاف بيننا، ليس مطلق الخبر الواحد، و ما هو مورد الخلاف بيننا قليل الوجود.
[١]- فرائد الأصول ١: ١٢٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٧٤، نهاية الأصول: ٤٩٦- ٤٩٧، تهذيب الأصول ٢: ١١٤- ١١٥.
[٢]- فرائد الأصول ١: ١٢٤، أجود التقريرات ٢: ١٠١، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٥٧، نهاية الأفكار ٣: ١٠١.
[٣]- عدّة الأصول: ٥١- السطر ٥، معارج الأصول: ١٤٧- ١٤٨، مصباح الأصول ٢: ١٤٩.
[٤]- الذريعة إلى أصول الشريعة ٢: ٥٢٨- ٥٣١، رسائل الشريف المرتضى ٣: ٣٠٩- ٣١٠.
[٥]- عدّة الأصول: ٥١- السطر ٥.
[٦]- تقدّم في الصفحة ٣٩٦- ٣٩٧.