تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠ - الجهة الرابعة حول جعل الحجية للقطع و وجوب موافقته
المتناهية التعبدية.
و ما هو الجواب: هو أن الأمر الإيجابي المتعلق بالطاعة توصلي، و لا يعتبر أن تكون الإطاعة بداعي أمرها، فلو صلى العبد جاهلا بأمر الإطاعة، يسقط أمرها، و يؤجر عليه، على ما تحرر من إمكان استحقاق الثواب على التوصليات [١]، فلا تخلط.
فتحصل: أن تدخل الشرع بإيجاب الإطاعة، و الإتيان بالمقطوع به تحت عنوان الإطاعة، مما لا محذور فيه عقلا أيضا، و الأمر سهل، و نعوذ باللّه تعالى من أن نكون من المسرفين.
و بالجملة: لا ينبغي الخلط بين ما يناله العقل، و ما يدركه العقلاء، فإن الأول هو إمكان إيجاب الإطاعة شرعا، و الثاني هو عدم وجوبها و لو اقتضت الهيئات ذلك، لأن الموقف ليس لائقا بالإيجاب التكليفي.
و لو قيل: النسبة بين الإطاعة و متعلق الأوامر هي المساواة، و لا يعقل ترشح الإرادتين التأسيسيتين.
قلنا: الإطاعة الواجبة شرعا، أعم من إطاعة الأمر و النهي، و من إطاعة ما يستقل به العقل، و في موارد سقوط الأمر بالمزاحمة على القول به، و على هذا يمكن أن يتخيل كون النسبة بين متعلق الإيجاب في باب الإطاعة، و متعلق الوجوب في باب الصلاة مثلا، عموما من وجه، فاغتنم و تأمل تعرف.
[١]- تقدم في الجزء الثالث: ١٦٠- ١٦١.