تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩ - الجهة الرابعة حول جعل الحجية للقطع و وجوب موافقته
و لذلك يظهر من «تهذيب الأصول» امتناع إيجاب الإطاعة، للزوم العقوبات غير المتناهية [١]، و هذا مما لا يمكن الالتزام به، ضرورة أن العقل يأبى عن كون عصيان الأمر الواحد، مستلزما لمثله.
أقول: الّذي يساعده الإنصاف عدم وجوب الإطاعة شرعا، و الّذي يتناوله العقل إمكان ذلك عقلا، لما يمكن من الأغراض الشتى في ذلك. و أما امتناع ترشح الإرادة التأسيسية، فهو في مورد كانت النسبة بين الأمر المتعلق بالصلاة و بالإطاعة متساوية، أو عموما و خصوصا مطلقا، و أما فيما إذا كانت من وجه فلا بأس به.
و بالجملة: لا ينبغي الخلط بين الامتناع العقلي و الاستبعاد العرفي.
ثم إن هذه الشبهة يشترك فيها القطع و غيره من الطرق في صورة الإصابة، و يختص القطع غير المصيب بها، كما لا يخفى.
و أما الإشكال الآخر و هو رابع الشبهات: فهو أن إيجاب الإطاعة غير معقول، لأن حقيقة الإطاعة و مقتضى مادة «الطاعة» هو الإتيان بالفعل بداعي أمره، فلا يعقل أن يكون الأمر بها داعيا إليها، و إلا للزم عدم تحقق موضوع الإطاعة، و يمتنع أن يكون الأمر المتعلق بعنوان داعيا إلى إيجاد غير ذلك العنوان [٢].
و فيه: أن مادة «الإطاعة» تقضي بعد كونها واجبة إتيان الصلاة بداعي أمرها، و أيضا تقضي أن يأتي بالإطاعة المحققة بفعل الصلاة بداعي الأمر بالإطاعة، فلا ينبغي الخلط بين مقتضى الهيئة و المادة.
فما في «الدرر» جوابا [٣] غير تام، كما أنه في تقرير الشبهة غير واف، فإن الشبهة: هي عجز المكلف عن الامتثال، لما لا يتمكن من قصد الأوامر غير
[١]- تهذيب الأصول ٢: ٨.
[٢]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٢٩.
[٣]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٣٠.