تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨ - الجهة الرابعة حول جعل الحجية للقطع و وجوب موافقته
في هذه الجهة.
و ثانيا: أنه لو كان المكلف لا ينبعث من الأمر الأول، يلزم لغويته أيضا.
و ثالثا: أن الأمر ليس إلا في حكم الإعداد أحيانا للبعث، و لأجل استتباعه للتوابع- كالعقاب و الثواب- يكون محركا بالعرض و المجاز، فإذا كان المكلف ملتفتا إلى تبعات الأمرين فربما ينبعث، مع أنه لا ينبعث عند الالتفات إلى توابع الأمر الواحد، فلا تخلط.
ثم إن الإيجاب المزبور إذا كان متعلقا بإطاعة الأمر الأعم من الإيجابي و الندبي، فلا يكون لغوا في الفرض الثاني، و يكون كأوامر العناوين الثانوية المتعلقة بالمندوبات. بل فيما تعلق بالواجبات يلزم بعض ما فيه مع ما فيه، و لا سيما على القول: بأن الأوامر الحاصلة من العناوين الثانوية، متعلقة بما تعلقت به الأوامر الأولية، فاغتنم.
و هنا إشكال ثان على إيجاب إطاعة أمر المولى المقطوع به: و هو لزوم التسلسل و الأوامر غير المتناهية [١]، ضرورة أن الأمر المتعلق بالصلاة يدعو نحوها، و الأمر المتعلق بالإطاعة يدعو نحو الإتيان بها بعنوان الإطاعة، و حيث إن الأمر بالإطاعة ينحل إلى الكثير، يكون للأمر المتعلق بالإطاعة أيضا إطاعة، و هي متعلقة الأمر ... و هكذا.
و ما في «الدرر» من تجويز ذلك [٢]، ناشئ من عدم التوجه إلى ما هو الإشكال، ضرورة أن هذا الكثير من الأوامر لا بد و أن تكون تأسيسا مستقلا، مع أن الكل يسقط بامتثال المأمور به بالأمر الأول، و هذا محال، لامتناع ترشح الإرادة بالنسبة إلى تلك الأوامر إلا تأكيدا، و هو خلف.
[١]- أوثق الوسائل: ٤- السطر ١٢، حاشية كفاية الأصول، القوچاني ٢: ١١.
[٢]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٢٩.