تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧ - الجهة الرابعة حول جعل الحجية للقطع و وجوب موافقته
و أما لزوم اجتماع المثلين، فهو كلزوم اجتماع الضدين، و قد تحرر في محله، أن هذه الأمور لا تسري إلى الأحكام التي لا خارجية لها إلا بالاعتبار، كالحجية، و الوجوب، و الحرمة [١].
و بالجملة: لو سلمنا حجية القطع، فهي ليست ذاتية اصطلاحية، بل هي كلازم الماهية لا ينفك عنها، مع عدم انتزاعها من صراح ذاتها، فلا تكون خارجية، كالإمكان و الوجوب من المواد الثلاث، فجعل الحجية له لا يستلزم اجتماع المثلين، الممنوع عقلا في مثل اجتماع المصداقين للبياض في موضوع واحد. هذا كله لو كان المجعول عنوان «الحجية» التي يكون مصبها القطع طبعا.
و أخرى: يكون المجعول حكما تكليفيا، كما إذا أوجب موافقة القطع، فإنه أيضا لا يستلزم محذورا و لو كان مورد التكليف القطع المتعلق بالحكم الوجوبيّ، فضلا عن القطع المتعلق بالأعم منه و الاستحبابي، فإنه في الفرض الأول يلزم من إطاعة أمر الصلاة- إذا كان مقطوعا به- موافقة الأمرين، كما لو نذر فعل الصلاة الواجبة، و من مخالفة أمر الصلاة مخالفة الأمرين.
و في الفرض الثاني يلزم في صورة المخالفة عصيان الأمر الواحد، كما هو الواضح.
و أما لو كان مصب الإيجاب المزبور إطاعة الأمر المقطوع به، فربما يقال: بأن ذلك من اللغو، لأن المكلف إما ينبعث من أمر الصلاة، أو لا ينبعث، فإن انبعث فلا حاجة إلى الأمر الثاني، و إن لم ينبعث فلا داعوية له أيضا، فيكون الأمر الثاني لغوا على كل تقدير [٢].
و فيه أولا: أنه إشكال لا يختص بالقطع، لاشتراك سائر الطرق معه
[١]- الحكمة المتعالية ٢: ١٠٠- ١٠٥، لاحظ نهاية الدراية ٢: ٢٢- ٢٤ و ٣٠٨- ٣١٢.
[٢]- لاحظ تقريرات المجدد الشيرازي ٢: ٢٣٨، درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٢٩.