تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨١ - فذلكة الكلام
و ثانيا: ليس عنوان «الحجّة» خارجا عن تلك الأدلّة، حتّى يكون مشكوك الحجّة من الشبهة المصداقيّة، بل الخارج حكومة أو تخصيصا عناوين الطرق و الأمارات و ما شابهها، و إذا شكّ في حجّية القياس، يكون من الشكّ في التخصيص، و إرجاع العناوين الكثيرة الخارجة إلى العنوان الواحد، فيه مفاسد، و منها ذلك، فلا تغفل.
و ثالثا: حديث منع التمسّك بالعامّ- بل و المطلق- في الشبهات المصداقيّة، ممّا يكذّبه البرهان و الوجدان، و عليه البناءات العقلائيّة، و لا سيّما في القوانين الكليّة العامّة التي ربّما ضربت لأمثال ذلك، و تفصيله في محلّه [١].
و رابعا: لو كان يجري استصحاب عدم الحجّية كان لتنقيح موضوع تلك الأدلّة به وجه كما ترى. و هذا كلّه على تقدير توهّم: أنّ ما هو المحرّم هو عنوان «العمل بغير العلم، و المتعبّد و الإسناد و الاستناد لغير الحجّة» على الوجه المزبور.
و من هنا ينقدح: أنّ القول بأنّ التمسّك بتلك الأدلّة في موارد الشكّ لو لم يكن جائزا، للزمت لغويّتها مع كثرتها، غير واقع في محلّه، و المهمّ ما عرفت من فساد مبنى هذا الإشكال [٢]. و ليعذرني إخواني على الخروج عن الاعتدال.
التقريب الثاني: الشكّ في الحجّية إذا كان قبل الفحص، يكون من الشكّ في وصول ما هو الحجّة واقعا، و يصحّ الاحتجاج به، و لذلك ليس هذا الشكّ مورد البحث.
و ممّا يشهد له: تمسّكهم بالاستصحاب الّذي لا يجري إلاّ بعد الفحص، لإمكان ورود الدليل على حجّية ما ينافيه. بل لا محلّ لجريانه مع وجود الحجّة
[١]- تقدّم في الجزء الخامس: ٢٥١ و ما بعدها.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢٧٦- ٢٧٨.