تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٥ - الطائفة الثالثة ما لا يلتزم بها المسلمون
و الأحكام المشروعة على العناوين الثابتة على الكل إلى يوم القيامة، و عند التخلف يلزم المحذوران الممنوعان في حقه تعالى.
و أما في القوانين العرفية، فربما تغفل المحاكم القانونية عن تبعات قوانينهم، و عن هذه المحاذير، و لا يتوجهون، و لا منع من الالتزام بهما في حقهم، كما ترى.
ثم إن الأشعري لا يلتزم بهذا اللازم، لما يقول: بأنه لا واقع إلا ما يصل إليه المجتهدون، فلا تفويت، و لا إلقاء.
و أما المعتزلة فيقولون: بأن الأصول و الأمارات الواصلة المصيبة للواقع، لا تستلزم المحذورين، و أما غير الواصلة و الخاطئة، فلا واقع في تلك الصورة إلا ما أدى إليه نظر المجتهدين، فلا إلقاء و لا تفويت. و ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم عندهما.
و أما الإمامية القائلون بانحفاظ الأحكام في صورتي الإصابة و الخطأ، فقد وقعوا صرعى، فهرب كل مهربا:
فربما يقال كما في «الرسائل» و غيره: «إن المصلحة المفوتة و المفسدة المبتلى بها، منجبرة بتبعية الطرق و الأوامر الطريقية» [١] و هذا هو المعبر عنه ب «المصلحة السلوكية» و يكفي احتمال ذلك لحل الغائلة و الأخذ بالأدلة الناهضة على حجية الأمارات و غيرها.
و فيه: أن هذه المصلحة إن كانت راجحة، يلزم أن يكون الواجب النفسيّ بحسب الواقع، هو تطرق الطرق.
و إن كانت مساوية، يلزم الوجوب التخييري بحسب الواقع، فيكون بعد اعتبار الشرع تلك الطرق، حكم واقعي آخر على النحوين المزبورين.
[١]- فرائد الأصول ١: ٤٤- ٤٦، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٩٥- ٩٧.