تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٨ - الطائفة الأولى المحاذير الممنوعة عقلا
عنوان «التبعية لها» و العمل بها ترخيصا، أو إيجابا طريقيا، فلا يلزم اجتماع الضدين، و لا المثلين.
ثم إن الكراهة ليست تقابل الإرادة، و إن قابل بينهما صاحب «الحكمة المتعالية» في علم الطبيعي في عنوان البحث [١]، ضرورة أن الإرادة من الأمور القائمة بالنفس قيام صدور، و الكراهة قائمة بها قيام حلول.
مع أن في موارد التحريم، نحتاج إلى المبادئ التي نحتاج إليها في الإيجاب، و هي إرادة البعث و التحريك، و إرادة الزجر و المنع، فليست الكراهة مقابل الإرادة حتى يلزم الجمع بينهما، كي يكون من اجتماع الضدين، و لا تتعلق الإرادة التشريعية في ناحية الإيجاب و التحريم إلا بالبعث نحو المادة و الزجر عنها، كما حررناه في محله [٢].
فبالجملة: ما هو الممتنع أن تتعلق الإرادتان بشيء واحد، أو تعلق الحبين و البغضين بعنوان واحد، من شخص واحد، في حال واحدة، و كل ذلك غير لازم في التعبد بالأمارات و الأصول.
هذا تمام الكلام في الجواب عن هذه الطائفة من المحذورات العقلية، التي يدرك امتناعها كل ملة و نحلة، و قد تبين أن دفعها على سبيلين و طريقين، لأنه كما يمكن إنكار اجتماعهما، يمكن إنكار التضاد بين الأحكام، كما سلكه جمع من الأعلام- عليهم رضوان اللَّه الملك العلام [٣]- و قد مر في مباحث الضد ما يتعلق بهذا المرام على وجه لا مزيد عليه [٤]، فلا نحتاج إلى تكراره في المقام.
[١]- الحكمة المتعالية ٤: ١١٣.
[٢]- تقدم في الجزء الرابع: ٢١٢.
[٣]- نهاية الدراية ٢: ٣٠٨- ٣١٠، مناهج الوصول ٢: ١٣٦- ١٣٨، محاضرات في أصول الفقه ٤: ٢٤٨.
[٤]- تقدم في الجزء الرابع: ٢٠٩- ٢١٢.