سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٢٦ - الباب الأول في نسب الشيخ و عشيرته
قال: سئل الفقه القاضي أبو علي الحسن بن عثمان الوانشريسي عن جماعة شهد لأبيهم بالشرف و مات أبوهم فبقوا بعده منتسبين بالشرف حائزين له نحو عشرين عاما أو أكثر، ثم قام عليهم منازع برسم يقتضي أن أباهم المشهود له بالشرف كان يقول ما أنا شريف، و من قال أنا شريف فأنا خصمه، غدا بين يدي اللّه فهل يبطل ذلك شرف النبيين أم لا؟
فأجاب: بأن شرف أبيهم ثابت و شرف نسله كذلك لا يقدح فيه ما أشهد به على أنه ليس شريفا، إذ قد يقول ذلك لعذر له و ليس هذا من الحقوق التي له إسقاطها لا في حق نفسه و لا في حق غيره، و الأنساب تثبت بمجرد الدعوى و الحيازة فكيف بالبينة العادلة. اه. ملخصا من نحو أربع صفحات سؤالا و جوابا.
ثم قال المعترض: و عبد اللّه هذا ابن محمد لم يعقب و إنما الذي أعقب أخوه يحيى بن محمد.
أقول: تقدم لنا أن عبد اللّه هذا ليس مذكورا في أجداد الجيلي فما علينا منه أعقب أم لم يعقب فهو في غير بنائنا، و إنما جد الجيلي هو يحيى بن محمد الذي اعترف هنا بأنه أعقب، و قد بينا سبب إدماج هذا المعترض عبد اللّه بن محمد في سلسلة الجيلي، و قد حصر النسابون كلهم أجداد الجيلي [١٢/ ق] أحد عشر، و هذا ثاني عشر زاده هذا المتهور ليطفىء به ما أضرم حسده.
ثم قال المعترض: على أن الاختلاف بين المؤرخين واقع باسم والد الشيخ عبد القادر فما ظنك برجال نسبه؛ لأن المؤرخين منهم من قال: عبد القادر بن صالح، و منهم من قال: ابن جنكي دوست موسى، و منه من قال: عبد اللّه، و منهم من قال: ابن يحيى، و منهم من قال: ابن أبي صالح.
أقول: هذا تلفيق لا يجدي فإن والد الشيخ اسمه موسى و كنيته أبو صالح و لقبه جنكي دوست، و معناه العظيم القدر، و هذا ليس باختلاف و ما زاده من الأسماء اللّه أعلم هل قالها بعض المغفلين من المؤرخين أم لا، و يبعد كل البعد وقوع الشك لعالم معتبر في اسم والد الجيلي، و يقرب أن هذيانه هذا يريد به التنقيص لمقام الإمام الجيلي.
|
أمّ الحليس لعجوز شهر به |
ترضى من اللحم بعظم الرقبه |
|
على أن الاختلاف في اسم والد الشيخ بخمسة أقوال ليس بنقص فيه و لا في والده، فقد اختلف في اسم أبي هريرة صاحب النبي صلى اللّه عليه و سلم على نحو ثلاثين قولا