سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٧١ - و له أيضا رضي الله عنه و نفعنا به آمين
|
سقاني ربي من كؤوس شرابه |
فأسكرني حقّا فهمت بسكرتي |
|
|
و ملكني كل الجنان و ما حوى |
و كل ملوك العالمين رعيتي |
|
|
و في حالنا فادخل ترى الكأس دائرا |
و ما شرب العشاق إلا بقيتي |
|
|
رفعت على من يدّعي الحب في الهوى |
فقربني المولى و فزت بنظرتي |
|
|
و جالت خيولي في الأراضي جميعها |
و زفت لي الكاسات من كل وجهة |
|
|
و دقت لي الرايات في الأرض و السما |
و أهل السما و الأرض تعلم سطوتي |
|
|
و شاوش ملكي سار شرقا و مغربا |
و صرت لأهل الكرب غوثا و رحمة |
|
|
فمن كان مثلي يدّعي فيكم الهوى |
يطاولني إن كان يقوى لسطوتي |
|
|
أنا كنت في العليا بنور محمد |
و في قاب قوسين اجتماع الأحبة |
|
|
شربت بكاسات الغرام سلافة |
بها انتعشت روحي و جسمي و مهجتي |
|
|
و صرت أنا الساقي لمن كان حاضرا |
أدير عليهم كرة بعد كرة |
|
|
و قمت بباب اللّه وحدي موحدا |
و نوديت يا جيلاني ادخل لحضرتي |
|
|
و نوديت يا جيلاني ادخل و لا تخف |
عطيت اللوا من قبل أهل الحقيقة |
|
|
ذراعي من فوق السموات كلها |
و من تحت بطن الحوت مديت راحتي |
|
|
و أعلم نبت الأرض كم من نباته |
و أعلم رمل الأرض كم هو رملة |
|
|
و أعلم علم اللّه أحصى حروفه |
و أعلم موج البحر كم هو موجة |
|
|
و ما قلت هذا القول فخر و إنما |
أتى الإذن حتى تعرفون حقيقتي |
|
|
و ما قلت حتى قيل لي قل و لا تخف |
فأنت ولي في مقام الولاية |
|
|
أنا كنت مع نوح بأعلى سفينة |
بحارا و طوفانا على كف قدرتي |
|
|
و كنت و إبراهيم ملقى بناره |
و ما برد النيران إلا بدعوتي |
|
|
و كنت مع إسماعيل في الذبح شاهدا |
و ليس نزول الكبش إلا بفتيتي |
|
|
و كنت مع يعقوب في غشو عينه |
و ما برئت عيناه إلا بتفلتي |
|
|
و كنت و موسى في مناجاة ربه |
و موسى عصاه من عصاي استمدت |
|
|
و كنت مع عيسى و في المهد ناطقا |
و أعطيت داودا حلاوة نغمتي |
|
|
أنا كنت مع أيوب في زمن البلا |
و ما برئت بلواه إلا بدعوتي |
|
|
ولي نشأة في الحب من قبل آدم |
و سرى سري في الكون من قبل نشأتي |
|
|
أنا الذاكر المذكور و ذكر الذاكر |
أنا الشاكر المشكور شكر بنعمة |
|