سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٨٩ - المقالة السادسة و العشرون في النهي عن كشف البرقع عن الوجه
عمارتها، فشجرة إيمان الغنى ضعيفة المنبت و جال عما هو مشحون به منبت شجرة إيمانك يا فقير، فقوتها و بقاؤها بما ترى عنده من الدنيا و أنواع النعيم، فلو قطع ذلك عنه مع ضعف الشجرة جفت، فكان كفرا و جحودا و إلحاقا بالمنافقين و المرتدين و الكفار، اللهم إلا أن يبعث اللّه عزّ و جلّ إلى الغنى عساكر الصبر و الرضا و اليقين و التوفيق و العلم و أنواع المعارف فيقوي الإيمان بها فحينئذ لا يبالي بانقطاع الغنى و النعيم، و اللّه الهادي الموفق.
المقالة السادسة و العشرون في النهي عن كشف البرقع عن الوجه
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: لا تكشف البرقع و القناع عن وجهك حتى تخرج من الخلق و توليهم ظهر قلبك في جميع الأحوال و يزول هواك، ثم تزول إرادتك و مناك، فتفنى عن الأكوان دنيا و أخرى، فتصير كإناء منثلم لا يبقى فيك غير إرادة ربك عزّ و جلّ فتمتلىء به عزّ و جلّ و بحكمه، إذا خرج الزور دخل النور، فلا يكون لغير ربك في قلبك مكان و لا مدخل و جعلت بواب قلبك، و أعطيت سيف التوحيد و العظمة و الجبروت، فكل من رأيته دنا من ساحة صدرك إلى باب قلبك ندرت رأسه من كاهله فلا يكون لنفسك و هواك إرادتك و منياك في دنياك و أخراك عندك رأس امتثال و لا كلمة مسموعة، لا أرى متبع إلا اتباع أمر الرب عزّ و جلّ، و الوقوف معه و الرضا بقضائه و قدره، بل الفناء في قضائه و قدره، فتكون عبد الرب عزّ و جلّ و أمره لا عبد الخلق و آرائهم فإذا استمر الأمر فيك كذلك، ضربت حول قلبك سرادقات الغيرة و خنادقي العظمة و سلطان الجبروت، و حف بجنود الحقيقة و التوحيد، و يقام دون ذلك حراس من الحق عزّ و جلّ، كيلا يخلص الخلق إلي، تطلب القلب من الشيطان و النفس و الهوى، و الإرادات و الأماني الباطلة، و الدعاوى الكاذبة الناشئة من الطباع و النفس الآمرة بالسوء، و الضلالات الناشئة من الهوى فحينئذ إن كان في القدر مجيء الخلق و تواترهم إليك و تتابعهم و تطابقهم عليك، ليصيبوا من الأنوار اللائحة و العلامات المنيرة و الحكم البالغة، و يروا من الكرامات الظاهرة و خوارق العادة المستمرة، و يزداد بذلك من القربات و الطاعات و المجاهدات و المكايدات في عبادة ربهم عزّ و جلّ، حفظت عنهم أجمعين، و عن ميل النفس إلى هواها، و عجبها و مباهاتها، و تعاظمها بالتكبر بهم و بقبولهم لك و إقبال وجوههم إليك و كذلك إن قدر مجيء زوجة حسناء جميلة بكفايتها و سائر مؤنتها حفظت من شرّها