سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٦٤ - المقالة الثانية في التواصي بالخير
ثم الصلوات الوافيات، و البركات الطيبات، الزاكيات المباركات عليه ثانيا و على آله الطيبين، و أصحابه و التابعين، لهم بإحسان، الأحسنين لربهم فعلا، الأقومين له قبلا. و الأصوبين إليه طريقا و سبيلا، ثم تضرعنا و دعاؤنا و رجوعنا إلى ربنا، و منشئنا و خالقنا و رازقنا، و مطعمنا و مسقينا، و نافعنا و حافظنا، و كالئنا و محيينا. و الذاب و الدافع عنا جميع ما يؤذينا و يسوءنا، كل ذلك برحمته و تحننه و فضله و منته بالحفظ الدائم في الأقوال و الأفعال في السر و الإعلان. و الإظهار و الكتمان و الشدّة و الرخاء و النعمة و البأساء و الضراء، إنه فعال لما يريد، الحاكم بما يشاء، العالم بما يخفى، المطلع على الشؤون و الأحوال، من الزلّات و الطاعات و القربات، السامع للأصوات، المجيب للدعوات، لمن يشاء من غير تنازع و لا تردد.
أما بعد- فإن نعم اللّه على كثيرة متواترة، في آناء الليل و أطراف النهار و الساعات، و اللحظات الخطرات و جميع الحالات، كما قال عزّ و جلّ: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [إبراهيم: الآية ٣٤]، و قوله تعالى: وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النّحل: الآية ٥٣] فلا يدان لي و لا جنان و لا لسان في إحصائها و أعدادها، فلا يدركها التعداد و لا تضبطها العقول و الأذهان، و لا يحصيها الجنان، و لا يعبرها اللسان. فمن جملة ما مكّن عن تعبيرها اللسان، و إظهارها الكلام و كتبها البنان، و يفسره البيان، و كلما برزت و ظهرت لي من [فتوح الغيب] فحلت في الجنان، فأشعلت المكان فأنتجها و أبرزها صدق الحال، فتولى إبرازها لطفل المنان، و رحمة الأنام في قالب صواب المقال، لمريدي الحق و الطلاب.
المقالة الأولى فيما لا بدّ لكل مؤمن
قال رضي اللّه تعالى عنه و أرضاه: لا بد لكل مؤمن في سائر أحواله من ثلاثة أشياء: أمر يمتثله، و نهي يجتنبه، و قدر يرضى به، فأقل حالة المؤمن لا يخلو فيها من أحد هذه الأشياء الثلاثة، فينبغي له أن يلزم همها قلبه؛ و ليحدث بها نفسه؛ و يؤاخذ الجوارح بها في سائر أحواله.
المقالة الثانية في التواصي بالخير
قال رضي اللّه تعالى عنه و أرضاه: اتبعوا و لا تبتدعوا، و أطيعوا و لا تمرقوا، و وحدوا و لا تشركوا، و نزهوا الحق و لا تتهموا، و صدقوا و لا تشكوا، و اصبروا و لا