سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٥٠٠ - الخاتمة في المباحث الباقية في البهجة إنجازا لما وعدنا به
و هو السادس قبيل الدخول إلى مقام النفس الكاملة، و هو سابع المقامات و نهاية منازل السلوك، كما أفاد جميع ذلك أستاذنا سيدي محمد بن أبي القاسم في بعض رسائله.
المبحث السادس: نقل الشطنوفي بالسند قول الشيخ ابن الهيتي في الإمام الجيلي أنه رأى النبي صلى اللّه عليه و سلم يقظة، و نقله أيضا عن الجيلي أنه قال أرى الملائكة هذه المسألة مفروغ منها لكثرة كلام الأعلام فيها جوازا و منعا و انفصال المحققين منهم على جواز رؤية النبي صلى اللّه عليه و سلم يقظة و كذا رؤية الملائكة، و حسبنا فيها تأليف الحافظ السيوطي المسمى (تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي و الملك)، فقد شفي الغليل بنقل الأحاديث من صحيحي البخاري و مسلم و غيرهما[١]، ثم سمي جماعة من سادات الأمة رأوا النبي صلى اللّه عليه و سلم يقظة منهم الشيخ سيدي عبد القادر نقلا عن الإمام سراج الدين بن الملقن و ممن ذكر أن الجيلي رأى النبي صلى اللّه عليه و سلم يقظة العلامة اللّقاني في شرحه على الجوهرة عند قوله و تابع لنهجه من أمته.
المبحث السابع: نقل الشطنوفي حكاية الشيخ عبد الرحمن الطفسونجي، و ملخصها أنه قال: لم أسمع بذكر الشيخ عبد القادر إلّا في الأرض و إن لي أربعين سنة في دركات القدرة، فما رأيته داخلا و لا خارجا فعلم بكلامه الجيلي مكاشفة قبل بلوغ [٥٠/ ق] الخبر فأرسل يقول للشيخ عبد الرحمن: أنت في دركات القدرة و من هو هناك لا يرى من هو في الحضرة، و من هو في الحضرة لا يرى من هو في المخدع، و أنا في المخدع أدخل و أخرج من باب السر لا تراني بإمارة خرجت لك خلعة الولاية و طرازها سورة الإخلاص على يدي، فقال: صدق هو سلطان الوقت.
قلت: حكاها أيضا الشيخ علي قاري، و سيدي مصطفى البكري، و غيرهما، و حكى الحاتمي ما يقاربها مما يتعلق بالشيخ محمد بن قائد الأواني مع الإمام الجيلي، قال: كان ابن قائد معربدا في الحضرة بسكره، فقال: مشيت على طريقي إلى الحق، فلم أر فيه قدما لغيري إلّا قدما واحدا تقدمني فغرت، فقيل لي هي قدم نبيك فسكن جأشي فلما قربت وضعت لي منصة، فاستويت عليها و خرجت لي الخلع الإلهية، فخلعت علي، فقال: الشيخ عبد القادر مسكين ابن قائد حضرت في ذلك المجلس و من عندي خرجت له النوالة يعني تلك الخلع، فقيل له أين كنت؟ فإنه ما شهدك، فقال: في المخدع، ثم ذكر صور الخلع، فعرفها ابن قائد، و قال: صدق الشيخ عبد القادر. اه.
[١] - انظر: الفتح( ١/ ٢٥٩، ١٢٠)، و شرح مسلم( ١٥/ ٢٥).