سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٩٥ - الخاتمة في المباحث الباقية في البهجة إنجازا لما وعدنا به
قلت: و مع أننا انفصلنا على أن كلام الشيخ في الغنية و هو التفويض القائل به السلف، فقد قال الإمام اليافعي: ثبت رجوع الشيخ عن ذلك الاعتقاد أي القول بالتفويض إلى القول بالتأويل الذي هو مذهب الأشاعرة و لعله ظهر له رجحان ذلك لظهور فتن أهل الأهواء و تفسيرهم ما ورد من الآيات و الأحاديث بما يوافق آرائهم الفاسدة و هذا الوجه في ميل الخلف للتأويل.
و الإمام الشعراني قال: لعل كلام الغنية مدسوس على الشيخ رأسا. اه.
قلت: وهبه كلام الشيخ فقد شرحناه بما يكفي و يشفي و قد زالت الإشكالات و اتضحت الحقائق، و انكشف أن المؤذن غراب ناعق.
الخاتمة في المباحث الباقية في البهجة إنجازا لما وعدنا به
و العجب من هذا المعترض و من كان على شاكلته كيف لم يدركوا حسن المقالات الجيلية التي اشتملت عليها البهجة و تناسب نطلعها ورقة انسجامها و لطف دقائقها و اتساع حقائقها لكن لا يخلو الأمر من أحد سببين أما صدهم التعصب عن مطالعتها إن كانوا من أوعية العلوم أو طالعوها فقصرت إفهامهم عن اللحوق إلى مداركها فأفكارهم مريضة و بصائرهم رمدة تجاوز اللّه عنا و عنهم. و المباحث المشار إليها ثمانية:-
الأول: نقل الشطنوفي بالسند عن حماد الدباس شيخ الجيلي أنه قال في الجيلي: أخذ من اللّه المواثيق أن لا يمكر به.
قلت: الأصل في التخويف من العاقبة بهذا العنوان قوله تعالى: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ [الأعراف: الآية ٩٩] صدق اللّه العظيم. و لكل مقام مقال، و لكل مذاق جمال، و الأليق بهذا المقام ذكر تفسير الآية الكريمة من دواوين علماء الباطن الذين منهم أبو يزيد البسطامي القائل أخذتم علمكم ميتا عن ميت و أخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت.
فنقول قال الشيخ إسماعيل حقي في تفسيره روح البيان نقلا عن تفسير العارف الكبير نجم الدين الكبرى الشهير بالتأويلات النجمية ما نصه: مكره تعالى مع أهل القهر بالقهر و مع أهل اللطف باللطف، فلا يأمن مكر اللّه من أهل القهر إلا القوم الخاسرون الذين خسروا سعادة الدارين، و من أهل اللطف إلا القوم الخاسرون الذين خسروا الدنيا و العقبى و ربحوا المولى، فعلى هذا أهل اللّه هو الآمنون من مكر اللّه