سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٨٠ - الثاني
أمر بها فإنه يفصح بها تعريفا عن أمر إلهي لا يقصد بذلك الفخر، قال ٧: «أنا سيد ولد آدم و لا فخر» يقول ٧: «ما قصدت الافتخار بهذا التعريف لكن أنبأتكم به لمصالح لكم من ذلكم، و لتعرفوا منة اللّه عليكم برتبة نبيكم عند اللّه».
و الشطح زلّة المحققين إذا لم يؤمروا به إلى أن قال في الأنبياء ::
هم مأمورون بكل ما يظهر عليهم و منهم من الدعاوى الصادقة التي تدل على المكانة و الزلفى و التميز على الأمثال و الأشكال بالمرتبة المثلى عند اللّه ... الخ.
و ذكر قول سيدنا عيسى ٧: آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ [مريم: الآيتان ٣٠، ٣١] الآية، إلى أن قال: فهذه كلها لو لم تكن عن أمر إلهي لكانت من قائلها شطحات، فإنها كلمات تدل على الرتبة عند اللّه على طريق الفخر بذلك على الأمثال و الأشكال، و حاشا أهل اللّه أن يتميزوا عن الأمثال أو يفتخروا، و لهذا كان الشطح رعونة نفس، فإنه لا يصدر من محقق ...
الخ هذا كله في باب الشطح قبل الكلمات التي نقلها المعترض و افتتحها بقوله: إن الشطح رعونة [٤٠/ ق] نفس ... الخ أخفاه حيث رأى فيه أن إفصاح الأولياء بمكانتهم عند اللّه لا يكون لرعونة نفس أو يسمى شطحا إلا إذا لم يكن عن أمر إلهي، و قد نقلت لك ما أخفاه متصلا بما نقله الحرف بإزاء الحرف، و مثل ما في الفتوحات في رسالة المسلك الجلي في حكم شطح الولي للعارف الكبير سيدي الكبير سيدي إبراهيم الكوراني المدني ألفها لما ورد سؤال في مثل ذلك من جاوة، و انظر قول الفتوحات الذي نقله المعترض فإنه قيد برعونه نفس و لو تنبه الغبي لها لحذفها، و قد أسقط أيضا في خلال ما نقله من باب الشطح قوله و ذلك المسمى شطحا عندهم حيث لم يقترن به أمر إلهي أمر به كما تحقق ذلك من الأنبياء :. اه.
و أما نقله عن الفتوحات في أصحاب منزل الهوية أن عبد القادر غلبت عليه الشطحات لتحققه بالحق و هذا عندهم في الطريق سوء أدب.
أقول: تقدم في كلام الحاتمي أن كلام الكمل المفصح عن مكاناتهم عند اللّه إذا كان بأمر فإنه لا يقال فيه شطح و الجيلي مأمور بذلك، كما قدمناه نقلا عن البكري و غيره، فيكون إطلاق الشطح في هاته العبارة الحاتمية مجازا كما يدل له قوله لتحققه بالحق، و ستعرف رتبه الجيلي عند الحاتمي كيف هي و أهل الشطح عنده ناقصون فتعين أن يكون هنا مجازا.