سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٧٤ - الثاني
في الأمة المحمدية يرتقي إليها من منحه اللّه ذلك، و هي أعلى من القطبانية و ليس كل قطب ينالها. اه. باختصار من جوابه الذي تلقّيناه عنه مشافهة حفظه اللّه و نفعنا بعلومه.
الثاني:
سألت شيخنا المذكور في بعض مجالس معه نفعنا اللّه به عن زيادة الكعبة لبعض الأكابر من الأولياء. فقال صحيح، و في الحديث الشريف: «المؤمن عند اللّه أعز من الكعبة»[١]، و المراد به المؤمن الخاص، و قد قال تعالى: «ما وسعني أرضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن»[٢]، و لم يقل وسعتني الكعبة مع أنها مضافة إليه تعالى الإضافة الخصوصية، فإنها تسمى بيت اللّه و معنى سعة قلب المؤمن للّه هو امتلاء القلب بجلال اللّه و محبته و سره و نوره إلى آخر ما خصه اللّه به لا من باب الحلول و الاتحاد، فلا غرابة في تبرك الكعبة بهذا المؤمن الخاص الذي صار قلبه محشوّا بتلك البركات. اه. جوابه بلفظه.
قلت: و أشهر الأولياء بهاته الكرامة الجليلة الإمام الجيلي قدس اللّه سره لقوله:
|
كل قطب يطوف بالبيت سبعا |
و أنا البيت طائف بخيامي |
|
و في حاشية ابن عابدين على الدر المختار نقلا عن البحر الكعبة إذا رفعت عن مكانها لزيارة أصحاب الكرامة ففي تلك الحالة جازت الصلاة إلى أرضها، ثم قال ابن عابدين: قال الخير الرملي: و هذا صريح في كرامات الأولياء فيود به على من نسب أمامنا إلى القول بعدمها. اه.
و قال السعد في شرح المقاصد بعدما تعجب من رد بعض الفقهاء: كرامة طي الأرض لإبراهيم بن أدهم ما نصه: و الإنصاف ما ذكر الإمام النسفي حين سئل عما يحكى أن الكعبة كانت تزور واحدا من الأولياء هل يجوز القول به، فقال: نقص العادة على سبيل الكرامة لأهل الولاية جائز عند أهل السنة. انتهى.
و قال اليافعي: و قد سمعنا سماعا محققا أن جماعة شوهدت الكعبة تطوف بهم طوافا محققا، قال: و رأيت من شاهد ذلك من الثقاة الأتقياء [٣٣/ ق] بل من السادات العلماء، و في كتاب (ربح التجارة للعالم المتفنن) للشيخ علي بن موسى الجزائري،
[١] - لم أقف عليه.
[٢] - رواه الديلمي في الفردوس( ٣/ ١٧٤)، و أورده العجلوني في كشف الخفاء( ٢/ ١٢٩، ٢٥٥).