سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٤٧ - الباب الثاني في حاله و طريقته
طريقة الصوفية خاصة إذا دخلها المريد الصادق، و ما عنده خبر بما اصطلحوا عليه، فإذا قعد معهم و تكلموا باصطلاحهم فهم هذا المريد جميع ما يتكلمون به حتى كأنه الواضع لذلك الاصطلاح و يشاركهم في الكلام و لا يستغربه من نفسه، بل يجد عليه ضروريّا لا يقدر على دفعه، و لا يدري كيف حصل و بهذا يعرف صدقه عندهم، و الدخيل من غير هذه الطائفة لا يجد ذلك إلا لموقف. اه. و من كلام الأستاذ سيدي عبد الغني النابلسي قدس سره:
|
كلامنا نعرفه |
نحن و من يعرفنا |
|
|
و إنما يفهمه |
في الناس من يفهمنا |
|
|
و لم يكن يجهله |
إلا الذي يجهلنا |
|
|
من يرده فليكن |
ملازما مجلسنا |
|
|
أو مجلسا لكل من |
تلمذه الصدق لنا |
|
|
وقاية معتقد |
و يحسن الظن بنا |
|
و بالجملة فأحوال الأولياء و أقوالهم الأسلم فيها التسليم، كما قالوا علم الظاهر مبني على البحث و التدقيق، و علم الباطن مبني على التسليم و التصديق لا سيما ممن علمنا عظم مكانته في العلم و السنة، ففي القواعد الزروقية من لم يستطع تأويل كلام ذي القدم في العلم، فليسلم له إن كملت مرتبته علما و ديانة. قال شارحها: لأنه بكمال مرتبته علما ببعد خطاه و بكمال مرتبته ديانة يمتنع تعمده لمخالفة الحق، و في المنهاج إذا ثبتت مكانة المرء، فليترك و علمه. ا ه.
و نحن عاجزون عن فهم مقاصدهم فكيف نرد كلاما لم نفهمه هذا لا يعقل.
ففي متن القواعد المذكورة ما نصه (قاعدة) الكلام في الشيء فرع تصور ماهيته و فائدته و مدته بشعور ذهني مكسب أو بديهي ليرجع إليه في أفراد ما وقع عليه ردّا و قبولا و تأصيلا و تفصيلا. اه.
مع أنهم لم يدعوا الناس إلى التقيد به و الاقتداء بهم فيما خالف ظاهره الشريعة، و حسبنا في هذا الباب قصة الخضر مع موسى ٧ المتلوة في القرآن.
و من كلام أبي يزيد البسطامي: إذا رأيت من يؤمن بكلام أهل الطريقة فاسأله يدعو لك فهو مجاب الدعوة.