سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤٣٠ - الباب الأول في نسب الشيخ و عشيرته
|
متى فاضت عليك علوم غيب |
فتفهم ما سمعت من المقال |
|
|
و حيث ظواهر التصنيف غابت |
عليك فأين باطنها الجلالي |
|
|
تزاحم بالمناكب أهل علم |
و هل كالشمس مرمى الذبال |
|
|
لئن لم يشفع الجيلي فضلا |
لدى الرحمن فيك أخا الوبال |
|
|
لتبصر من عقاب اللّه قسطا |
تفوق به فريق الاعتزال |
|
|
و ذا إن لم تكن منهم و إلّا |
فابشر بالنكال على النكال |
|
ثم قال المعترض: ما ملخصه من نحو أربع صفحات إن الذي ادعى الهاشمية من أحفاد الشيخ عبد القادر هو الركن عن السلام بن عبد الوهاب ابن الشيخ، و وصفه هذا المعترض بالزندقة و الاتهام في دينه، ثم قال فكيف يؤتمن على دعوى النسب و قد أخذت كتبه في حياته، فوجدوا فيها بخطه عزائم و مخاطبة النجوم بالإلهية و كفريات، و سبب إخراج كتبه محنة جرت عليه في أيام الوزير ابن يونس، و ذلك أن ابن [١٤/ ق] يونس كان جارّا لأولاد الشيخ عبد القادر حال فقره و كانوا يؤذونه، فلما ولي شتت شملهم و كبس دار السلام حقدا و أخرج منها كتب الفلاسفة، و جمع العلماء و الأعيان، و سأله ابن يونس عن ذلك الخط فقال: خطي و لا أدى من قائله و من يعتقده فأمر بإحراق كتبه، و حكم القاضي بتفسيقه، و سجن و استغصب ماله ثم أخذ خطه بالإقرار بكلمة الإسلام، و أطلق بشفاعة أبيه ثم لما قبض ابن يونس ردت إليه كتبه بعد إحراق بعضها و استعمل في بعض الوظائف. اه.
أقول: ذكر ابن شاكر طرفا أقل من هذا في محنة ركن الدين عبد السلام المذكور و ليس فيه أنه وجد بخطه وصف الكواكب بالألوهية، و ذكر أنه درس بمدرسة جده الشيخ عبد القادر و بمدرسة الشاطية، و ذكر الشيخ عليّ قاري أنه من المحدثين و قرن اسمه بالسيادة تعظيما له، و كذا الشيخ المسناوي وصفه بالفقيه الإمام، ثم الكلام مع هذا المعترض على تسليم وقوع النازلة، فنقول في حكايته نفسها كلمات ترد عليه و لم يلق لها بالا لرمد بصيرته منها إن الحكم عليه بما ينافي الديانة و إحراق كتبه كان بحقد الوزير ابن يونس على أولاد الشيخ، و هذا من القهر التعصبي كما جرت عادة غالب الولاة بميلهم مع من هو أكبر منهم لا سيما الوزير، و يدل له قوله: «استغصب ماله» و قوله: «حقدا»، كما يدل له ارتفاع المحنة عليه بتسلط المحنة على عدوه ابن يونس، و أيضا حكم القاضي عليه بدون إقراره باعتقاد ما كتبه لا يبيح وصفه بالكفر و الزندقة و لا الحكم بتفسيقه، إذ من الجائز كتبه ليرد