سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤١٨ - الباب الأول في نسب الشيخ و عشيرته
الإفريقي برسالة نقل فيها عن الأعلام أن الناس مصدقون في أنسابهم و لو في الشرف، و حكم بوجوب الحد على من نفى نسبا ثابتا و نقل في ذلك نصوصا متينة عن المدونة و غيرها و ختمها بقوله: «و لعله هذا القدر كاف لمن اكتحلت بصيرته بنور التوفيق».
و إن كان نطاق الإحاطة بتفاصيل النازلة بضيق. اه.
و لنرجع لتتبّع كلام المعترض- و إن كان سقط كله بما مر لنا من إثبات النسب الشريف لأن التصريح بما حذفت إليه أنظار الإفهام، أنجح تأثيرا في مسح غبار الأوهام.
قال المعترض: و ذكر ابن حماد الموصلي عند ترجمة عبد اللّه بن محمد بن يحيى الحسني الذي نسبوا إليه الشيخ عبد القادر أنه توفي بالمدينة و دفن بالبقيع ليلا عام ٤٥٠، و قال: الشريف الأفطس توفي عام ٤٦٠ و عمره دون العشرين و كذلك قال ابن ميمون النسابة و غيره.
و ذكروا أن القاضي أبا صالح نصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر نسب جده الشيخ عبد القادر لعبد اللّه بن محمد، فقال: هو عبد القادر بن جنكي دوست بن عبد اللّه، ثم قالوا: و لم يقم على هذه الدعوى بينة و لا ادعاها الشيخ عبد القادر، و لا أحد من أولاده، و برهنوا بالأدلة القاطعة أن النسل لعبد اللّه بن أحمد بن يحيى لا لعبد اللّه بن محمد بن يحيى، الذي انتسبوا إليه.
أقول: من خيالاته التي نصبها في إبطال هذا النسب الشريف أنه أدخل في سلسلة نسب الجيلي اسما، و قال هو عبد القادر بن أبي صالح موسى بن عبد اللّه بن محمد بن يحيى لينقل من الكتب التي يسميها أن عبد اللّه بن محمد المذكور لم يعقب، و الحال أن نسب الإمام الجيلي ليس فيه عبد اللّه بن محمد، و إنما والد الجيلي هو أبو صالح موسى بن عبد اللّه بن يحيى ... الخ.
و ليس في كتب النسّابين التي عيّنت سلسلة نسب الجيلي ذكر عبد اللّه بن محمد، أما البعض من تلك الكتب التي كنا ذكرنا أسمائها. فقد صرحت باتصاله بالحسن السبط من غير تعيين سلسلته المباركة.
و أما ما ينيف على الثلاثين مؤلفا منها، فهي التي عينت أسماء أجداده إلى الحسن، و كلهم قالوا: هو عبد القادر بن أبي صالح موسى جنكي دوست بن عبد اللّه بن يحيى الزاهد بن محمد بن داود [٨/ ق] أبي موسى بن عبد اللّه بن موسى الجون بن عبد اللّه الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط، و لا يشكل