سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٤١٠ - الباب الأول في نسب الشيخ و عشيرته
الإمام الحسني و أطال في تسويد الصحائف من ذلك و غيره بما نعوذ باللّه من اعتقاده على وفق مراده.
و الأحاديث الواردة في النّهي عن الطعن في الأنساب كثيرة منها ما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب و النياحة على الميت»[١]. و أخرج السيوطي في جامعه للطبراني في كبيره قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ثلاث من الكفر باللّه شق الحبيب- أي عند المصيبة- و النياحة- أي على الميت-، و الطعن في النسب». و قد عزا ابن حجر في الزواجر تخريج هذا الحديث لابن حبان و الحاكم في صحيحه. قلت: و لا يخفى أن الكفر هنا مؤول بتغليظ التحريم و تشديد الوعيد أو هو على ظاهره لمن استحل ذلك كما في شروح الحديثين للنووي و الألبي و السنوسي و غيرهم، و قال: المناوي في شرح قوله:
الطعن في النسب: أي الوقوع في أعراض الناس بنحو القدح في نسب ثبت في ظاهر الشرع، و أخرج السيوطي للبيهقي عن النبي [٤/ ق] صلى اللّه عليه و سلم إنه قال: «خمس هن من قواصم الظهر: أي مهلكات، عقوق الوالدين، و المرأة يتأمنها زوجها تخونه، و الإمام يطيعه الناس و يعصي اللّه عزّ و جلّ، و رجل وعد عن نفسه خيرا فأخلف، و اعتراض المرء في أنساب الناس». اه.
و في شروح المختصر الخليلي من قال لعربي يا فارس لزمه حد القذف لأنه قطع نسبا. و في الحديث الشريف أن القذف يحيط عمل مائة سنة، هذا كله وعيد الطعن في الأنساب مطلقا فما بالك بأنساب الأشراف ثم فما بالك بأنساب أكابر الأولياء من الأشراف، و الاعتراض عليهم و الوقوع في أعراضهم بالدعاوي الواهية و الأغراض النفسانية. روى البخاري في حديث عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أن اللّه تعالى قال:
«من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب: أي أعلمته أني محارب له»[٢]. و في رواية له: «من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة». قال ابن حجر الهيتمي في كتاب الكبائر: هذا الوعيد لا أشد منه إذ محاربة اللّه تعالى للعبد لم تذكر إلا في أكل الربا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ [البقرة: الآية ٢٧٩]، و معاداة الأولياء و من
[١] - رواه مسلم في صحيحه( ١/ ٨٢)، و أبو نعيم في المسند المستخرج( ١/ ١٥٣)، و ابن الجارود في المنتقى( ١/ ١٣٦).
[٢] - رواه البخاري( ٥/ ٢٣٨٤)، و القضاعي في الشهاب( ٢/ ٣٢٦، ٣٢٧)، و الطبراني في الأوسط( ١/ ١٩٢).